الكفار بأعياد المسلمين، وكذا يُعزر من يُسمي من زار القبور والمشاهد حاجًا، إلا أن يُسمى حاجًا بقيد كحاج الكفار والضالين، ومن سمى زيارة ذلك حجًا أو جعل له مناسك فإنه ضال مضل، إذ ليس لأحد 977 ب أن يفعل في ذلك ما هو من خصائص حج البيت العتيق، وإن اشترى اليهودي نصرانيًا فجعله يهوديًا عزر على جعله يهوديًا ولا يكون مسلمًا.
ولا يجوز للجذمى مخالطة الناس عمومًا، ولا مخالطة أحد معين إلا بإذنه، وعلى ولاة الأمور منعهم من مخالطة الناس، كأن يسكنوا في مكان مفرد لهم ونحو ذلك، كما جاءت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه، وكما ذكره العلماء، وإذا امتنع ولي الأمر من ذلك أو المجذوم أثم بذلك.
وإذا أصر على ترك الواجب مع علمه به فُسق، ومن دُعي عليه ظلمًا له أن يدعو على ظالمه بمثل ما دعا به عليه، نحو: أخزاك الله، أو لعنك، أو يشتمه بغير فرية، نحو: يا كلب، يا خنزير، فله أن يقول له مثل ذلك، وإذا كان له أن يستعين بالمخلوق من وكيل ووال وغيرهما فاستعانته بخالقه أولى بالجواز، ومن وجب عليه الحد بقتل أو غيره فسقط عنه بالتوبة، فظاهر كلام أصحابنا: لا يجب عليه التعزير، كقولهم: هو واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، وذكر أبو العباس في موضع آخر: أن المرتد إذا قبلت توبته ساغ تعزيره بعد التوبة.
فصل: ويُقام الحد ولو كان من يقيمه شريكًا لمن يقيمه عليه في المعصية أو عونًا له؛ ولهذا ذكر العلماء: أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسقط بذلك [1] [978 أ] ، بل عليه أن يأمر وينهى، ولا يجمع بين معصيتين.
والرقيق إن زنى علانية وجب على السيد إقامة الحد عليه، وإن عصى سرًا فينبغي ألا يجب عليه إقامته بل يُخير بين ستره أو استتابته بحسب المصلحة في ذلك، كما يُخير الشهود على من وجب عليه الحد بين إقامتها عند الإمام وبين الستر عليه واستتابته بحسب المصلحة، فإن ترجح أنه يتوب ستروه، وإن كان في ترك إقامة الحد ضررٌ على الناس كان الراجح فعله.
ويجب على السيد بيع الأَمة إذا زنت في المرة الرابعة، ويجتمع الجلد والرجم في حق المحصن، وهو رواية عن أحمد [2] ، اختارها شيوخ المذهب» [3] .
وقال البخاري: «باب كم التعزير والأدب؟» .
حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن بُكير بن عبد الله، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبي بُردة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله» [4] .
حدثنا عمرو بن علي، حدثنا فُضيل بن سليمان، حدثنا مسلم بن أبي مريم، حدثني عبد الرحمن بن جابر، عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا عقوبة فوق عشر ضربات إلا في حد من حدود الله» [5] .
(1) ... ليست في الأصل، واستدركت من الاختيارات.
(2) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 239 و 240.
(3) ... الاختيارات الفقهية ص 299 - 307.
(4) ... البخاري (6848) .
(5) ... البخاري (6849) .