حدثنا محمد بن يوسف، أخبرنا ابن عُيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كُنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال: «بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا» - وقرأ هذه الآية كلها - «فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعُوقب به فهو كفارته، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه إن شاء غفر له وإن شاء عذبه [1] » .
قال الحافظ: «وقد ذكرت شرح حديث الباب مُستوفى في الباب العاشر من كتاب الإيمان في أول الصحيح [2] .
قوله: «إن شاء [عذَّبه] وإن شاء عفا عنه» .
قال الحافظ: «يشمل من تاب [934 أ] عن ذلك، ومن لم يتب، وقال بذلك طائفة.
وذهب الجمهور [3] إلى أن من تاب لا يبقى عليه مؤاخذة ومع ذلك فلا يأمن مكر الله؛ لأنه لا اطلاع له، هل قبلت توبته أو لا؟ وقيل: يُفرق بين ما يجب فيه الحد وما لا يجب.
واختلف في من أتى ما يوجب الحد؟ فقيل: يجوز أن يتوب سرًا ويكفيه ذلك، وقيل: بل الأفضل أن يأتي الإمام ويعترف به ويسأله أن يقيم عليه الحد، كما وقع لماعز والغامدية.
وفصَّل بعض العلماء بين أن يكون مُعلنًا بالفجور، فيستحب أن يعلن بتوبته وإلا فلا» [4] .
وقال البخاري أيضًا: «باب: إذا أقر بالحد ولم يُبين هل للإمام أن يستر عليه؟» .
حدثني عبد القدوس بن محمد، حدثني عمرو بن عاصم الكلابي، حدثنا همام بن يحيى، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كُنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًا فأقمه علي، قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة فصلَّى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبت حدًا فأقم فيَّ كتاب الله، قال: «أليس [قد] صليت معنا؟» ، قال: نعم، قال: «فإن الله قد غفر لك ذنبك» ، أو قال: «حدَّك» » [5] .
قال الحافظ: «قوله: «باب: إذا أقر بالحد ولم يُبين» ، أي: لم يُفسره هل للإمام أن يستر عليه.
قوله: «فجاء رجل فقال: إني أصبت حدًا» ، لم أقف على اسمه، ولكن من وحد بين هذه القصة والتي في حديث ابن مسعود فسره به، وليس بجيد لاختلاف القصتين، وعلى التعدد جرى البخاري في هاتين الترجمتين، فحمل الأولى على من أقر بذنب دون الحد للتصريح بقوله: «غير أني لم أجامعها» ، وحمل الثانية على ما يوجب الحد؛ لأنه ظاهر قول الرجل، وأما من وحَّد بين القصتين فقال: لعله ظن ما ليس بحد حدًا، أو استعظم الذي فعله فظن أنه يجب فيه الحد ...
(1) ... البخاري (6784) .
(2) ... فتح الباري 12/ 84.
(3) ... فتح القدير 4/ 112، وحاشية ابن عابدين 4/ 4، والشرح الصغير 2/ 437، وحاشية الدسوقي 4/ 347، وتحفة المحتاج 9/ 155، ونهاية المحتاج 8/ 8، وشرح منتهى الإرادات 6/ 267، وكشاف القناع 14/ 190.
(4) ... فتح الباري 1/ 68.
(5) ... البخاري (6823) .