فهرس الكتاب
توسَّد النائم شيئًا فهو له حرز، على ما جاء في حديث صفوان بن أمية وسيأتي بعد، وما أخذه من المنتبه فهو اختلاس، ولا يُقطع عند مالك [1] سارق ما كان على الصبي من الحُلي أو غيره، إلا أن يكون معه حافظًا يحفظه، ومن سرق من الكعبة شيئًا لم يُقطع عنده، وكذلك من المساجد [2] ، وقد قيل في المذهب: إنه إن سرق منها ليلًا قطع، وفروع هذا الباب كثيرة فيما هو حِرز وما ليس بحِرز.
واتفق القائلون بالحرز على أن كل من سمي مخرجًا للشيء من حرزه وجب عليه القطع [3] ، وسواء كان داخل الحرز أو خارجه، وإذا ترددت التسمية وقع الخلاف، مثل اختلاف المذهب إذا كان سارقان أحدهما داخل البيت والآخر خارجه، فقرب أحدهما المتاع المسروق إلى نقب في البيت فتناوله الآخر، فقيل: القطع على الخارج المتناول له، وقيل: لا قطع على واحد منهما.
وقيل: القطع على المقرب للمتاع من النقب، والخلاف في هذا كله آيل إلى انطلاق اسم المخرج من الحرز عليه أو لا انطلاقه، فهذا هو القول في الحرز واشتراطه في وجوب القطع، ومن رمى بالمسروق من الحِرز ثم أخذه خارج الحرز قطع، وقد توقف مالك [4] فيه إذا أخذ بعد رميه وقبل أن يخرج، وقال ابن القاسم [5] : يُقطع.
فصل: وأما جنس المسروق: فإن العلماء اتفقوا على أن كل متملك غير ناطق يجوز بيعه وأخذ العوض منه، فإنه يجب في سرقته القطع ما عدا الأشياء الرطبة المأكولة، والأشياء التي أصلها مباحة، فإنهم اختلفوا في ذلك فذهب الجمهور: إلى أن القطع في كل متمول يجوز بيعه وأخذ العوض فيه [6] [988 ب] .
وقال أبو حنيفة [7] : لا قطع في الطعام ولا فيما أصله مباح كالصيد والحطب والحشيش.
فعُمدة الجمهور: عموم الآية الموجبة للقطع، وعموم الآثار الواردة في اشتراط النصاب.
وعُمدة أبي حنيفة في منعه القطع في الطعام الرطب: قوله عليه الصلاة والسلام: «لا قطع في ثمر ولا كثر» [8] ، وذلك أن هذا الحديث مروي هكذا مطلقًا من غير زيادة.
وعُمدته أيضًا في منع القطع فيما أصله مباح: الشبهة التي فيه لكل مالك.
وذلك أنهم اتفقوا على أن من شرط المسروق الذي يجب فيه القطع: ألا يكون للسارق فيه شبهة ملك [9] .
(1) ... الشرح الصغير 2/ 433، وحاشية الدسوقي 4/ 343.
(2) ... الشرح الصغير 2/ 432، وحاشية الدسوقي 4/ 341.
(3) ... فتح القدير 4/ 243، وحاشية ابن عابدين 4/ 108، والشرح الصغير 2/ 431، وحاشية الدسوقي 4/ 338، وتحفة المحتاج 9/ 146، ونهاية المحتاج 7/ 458، وشرح منتهى الإرادات 6/ 242، وكشاف القناع 14/ 140.
(4) ... المدونة 6/ 273، والمنتقى شرح الموطأ 7/ 186.
(5) ... المنتقى شرح الموطأ 7/ 186.
(6) ... فتح القدير 4/ 220، وحاشية ابن عابدين 4/ 90، والشرح الصغير 2/ 429، وحاشية الدسوقي 4/ 333، وتحفة المحتاج 9/ 125 و 126، ونهاية المحتاج 7/ 440، وشرح منتهى الإرادات 6/ 233، وكشاف القناع 14/ 130.
(7) ... فتح القدير 4/ 226، وحاشية ابن عابدين 4/ 98 و 99.
(8) ... أبو داود (4388) ، والترمذي (1449) ، والنسائي (4688) ، وابن ماجه (2593) ، من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه.
(9) ... فتح القدير 4/ 238، وحاشية ابن عابدين 4/ 92، والشرح الصغير 2/ 430، وحاشية الدسوقي 4/ 337، وتحفة المحتاج 9/ 128، ونهاية المحتاج 7/ 442، وشرح منتهى الإرادات 6/ 250، وكشاف القناع 14/ 155.