فهرس الكتاب
ومنها: أحد الزوجين يسرق من مال الآخر:
فقال مالك [1] : إذا كان كل واحد ينفرد ببيت فيه متاعه فالقطع على من سرق من مال صاحبه.
وقال الشافعي [2] : الاحتياط: أن لا قطع على أحد الزوجين؛ لشبهة الاختلاط وشبهة المال، وقد رُوي عنه مثل قول مالك، واختاره المزني.
ومنها: القرابات، فمذهب مالك [3] فيها ألا يقطع الأب فيما سرق من مال الابن فقط؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «أنت ومالك لأبيك» [4] ، ويُقطع ما سواهم من القرابات.
وقال الشافعي [5] : لا يُقطع عمود النسب الأعلى والأسفل، يعني: الأب والأجداد والأبناء وأبناء الأبناء.
وقال أبو حنيفة [6] : لا يُقطع ذو الرحم المحرمة، وقال أبو ثور: تُقطع يد كل من سرق إلا ما خصصه الإجماع.
ومنها: اختلافهم في من سرق من المغنم، أو من بيت المال:
فقال مالك [7] : يُقطع، وقال عبد الملك من أصحابه [8] : لا يقطع، فهذا هو القول في الأشياء التي يجب بها ما يجب في هذه الجناية.
القول في الواجب: وأما الواجب في هذه الجناية إذا وجدت بالصفات التي ذكرنا - أعني: الموجودة في السارق، وفي الشيء المسروق وفي صفة السرقة - فإنهم اتفقوا على أن الواجب فيه القطع [9] من حيث هي جناية والغُرم إذا لم يجب القطع [989 ب] .
واختلفوا هل يُجمع الغرم مع القطع؟.
فقال قوم: عليه الغرم مع القطع، وبه قال الشافعي [10] وأحمد [11] والليث وأبو ثور وجماعة.
وقال قوم: ليس عليه غرم إذا لم يجد المسروق منه متاعه بعينه، وممن قال بهذا القول: أبو حنيفة [12] والثوري وابن أبي ليلى وجماعة.
(1) ... الشرح الصغير 2/ 432، وحاشية الدسوقي 4/ 340.
(2) ... المهذب 2/ 360 و 361، وتحفة المحتاج 9/ 130، ونهاية المحتاج 7/ 445.
(3) ... الشرح الصغير 2/ 430، وحاشية الدسوقي 4/ 337.
(4) ... تقدم تخريجه 5/ 375.
(5) ... تحفة المحتاج 9/ 130، ونهاية المحتاج 7/ 444.
(6) ... فتح القدير 4/ 238، وحاشية ابن عابدين 4/ 104.
(7) ... الشرح الصغير 2/ 430، وحاشية الدسوقي 4/ 337.
(8) ... الشرح الصغير 2/ 430، وحاشية الدسوقي 4/ 337.
(9) ... فتح القدير 4/ 247، وحاشية ابن عابدين 4/ 112، والشرح الصغير 2/ 434، وحاشية الدسوقي 4/ 346، وتحفة المحتاج 9/ 154، ونهاية المحتاج 7/ 466، وشرح منتهى الإرادات 6/ 256، وكشاف القناع 14/ 169.
(10) ... تحفة المحتاج 9/ 154، ونهاية المحتاج 7/ 465.
(11) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 260، وكشاف القناع 14/ 178.
(12) ... فتح القدير 4/ 262، وحاشية ابن عابدين 4/ 121.