ولنا [1] : ما روى يعلى بن أمية، قال: كان لي أجير فقاتل رجلًا فعضَّ أحدهما يد الآخر فانتزع المعضوض يده من في العاض، فانتزع إحدى ثنيتيه «1006 أ» فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته، وقال: «أيدع يده في فيك تقضمها كما يقضم الفحل؟!» [2] ، متفق عليه، وحديثهم فيما إذا قلعت ظلمًا.
قوله: وإن نظر في بيته من خصاص الباب أو نحوه فخذف عينه ففقأها فلا شيء عليه، هذا المذهب [3] ، وبه قال الشافعي [4] ، وقال أبو حنيفة [5] : يضمنها.
ولنا [6] : ما روى أبو هريرة مرفوعًا: «لو أن امرءًا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح» ، متفق عليه [7] .
تنبيهان:
الأول: ظاهر كلامه: أنه سواء تعمد الناظر أو لا، وهو صحيح إذا ظنه صاحب البيت مُتعمدًا.
الثاني: مفهوم كلامه: أن الباب لو كان مفتوحًا ونظر إلى من فيه ليس له رميه، وهو الصحيح، وهو المذهب [8] ، وقيل: هو كالنظر من خصاص الباب.
فائدة: لو تسمَّع الأعمى على من في البيت لم يجز طعن أذنه على الصحيح من المذهب [9] ، واختار ابن عقيل جوازه، وقال: لا ضمان عليه [10] .
تنبيه: قال في «القواعد الأصولية» : هكذا ذكر الأصحاب إذا تسمع، وحكوا فيه القولين، قال: والذي يظهر: أن تسمُّع البصير يُلحق بالأعمى على قول ابن عقيل، سواء كان أعمى أو بصيرًا، قال في «الإنصاف» [11] : وهو الصواب» [12] .
وقال في «الإفصاح» : «باب ما يُضمن وما لا يُضمن» ، واختلفوا في من صالت عليه بهيمة فلم تندفع إلا بالقتل فقتلها، فقال أبو حنيفة [13] : عليه الضمان، وقال الباقون [14] : لا ضمان عليه.
(1) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 270 و 271، وكشاف القناع 14/ 198.
(2) ... البخاري (4417) ، ومسلم (1674) .
(3) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 271 و 272، وكشاف القناع 14/ 199 و 200.
(4) ... تحفة المحتاج 9/ 189 و 190، ونهاية المحتاج 8/ 29.
(5) ... حاشية ابن عابدين 6/ 585.
(6) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 271 و 272، وكشاف القناع 14/ 199 و 200.
(7) ... البخاري (6888) ، ومسلم (2158) .
(8) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 272، وكشاف القناع 14/ 199.
(9) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 272، وكشاف القناع 14/ 200.
(10) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 53.
(11) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 27/ 53.
(12) ... حاشية المقنع 3/ 506 و 507، وانظر: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف 27/ 36 - 53.
(13) ... فتح القدير 2/ 271، وحاشية ابن عابدين 2/ 907.
(14) ... حاشية الدسوقي 4/ 357، وشرح منح الجليل 4/ 561، وتحفة المحتاج 9/ 186، ونهاية المحتاج 8/ 26، وشرح منتهى الإرادات 6/ 269، وكشاف القناع 14/ 191 و 192.