الصفحة 160 من 256

وسوق الدواب، وما ليس بمأذون فيه كالوقوف على الدابة في الطريق، والدخول في دار الإنسان بغير إذنه، فإنه يضمن الراكب ما نفحت الدابة برجلها في هذه الحالة.

وقال مالك [1] : يدها ورجلها وفُوفها سواء، فلا ضمان في شيء من ذلك إذا لم يكن من جهة راكبها أوق ائدها أو سائقها بسبب من همز أو ضرب.

وقال الشافعي [2] : يضمن ما جنت بيدها أو رجلها أو ذنبها جميعًا، سواء كان من راكبها بسبب أو لم يكن، أو كان راكبًا أو سائقًا.

وقال أحمد [3] : ما أتلفت برجلها وصاحبها عليها فلا ضمان فيه، وما جنته بيدها أو بفيها فعليه الضمان [4] » انتهى، وقد سبق بعض ذلك في باب الغصب «1007 أ» .

وقال البخاري: «باب إذا عضَّ رجلًا فوقعت ثناياه» .

حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، قال: سمعت زُرارة بن أوفى [5] ، عن عمران بن حصين: أن رجلًا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية له» [6] .

حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، قال: خرجت في غزوة، فعضَّ رجل فانتزع ثنيته، فأبطلها النبي صلى الله عليه وسلم» [7] .

قال الحافظ: «قوله: «باب إذا عض يد رجل فوقعت ثناياه» ، أي: هل يلزمه في شيء أو لا؟.

ذكر فيه حديثين ...

إلى أن قال: وقد أخذ بظاهر هذه القصة الجمهور [8] ، فقالوا: لا يلزم المعضوض قصاص ولا دية؛ لأنه في حكم الصائل، واحتجوا أيضًا بالإجماع [9] : بأن من شهر على آخر سلاحًا؛ ليقتله فدفع عن نفسه فقُتل الشاهر: أنه لا شيء عليه، فكذا لا يضمن سِنه بدفعه إياه عنها.

(1) ... الشرح الصغير 2/ 441، وحاشية الدسوقي 4/ 357.

(2) ... تحفة المحتاج 9/ 202، ونهاية المحتاج 8/ 38.

(3) ... شرح منتهى الإرادات 4/ 181 و 182، وكشاف القناع 9/ 320.

(4) ... الإفصاح 2/ 271 (ط السعيدية) .

(5) ... في الأصل: «زرارة بن أبي أوفى» ، والصحيح ما أثبتناه.

(6) ... البخاري (6892) .

(7) ... البخاري (6893) .

(8) ... المبسوط 26/ 191، والشرح الصغير 2/ 440، وحاشية الدسوقي 4/ 356، وتحفة المحتاج 9/ 188، ونهاية المحتاج 8/ 28، وشرح منتهى الإرادات 6/ 270 و 271، وكشاف القناع 14/ 198.

(9) ... فتح القدير 2/ 271، وحاشية ابن عابدين 6/ 581، والشرح الصغير 2/ 513، وحاشية الدسوقي 4/ 357، وتحفة المحتاج 9/ 181 و 182، ونهاية المحتاج 8/ 23 و 24، وشرح منتهى الإرادات 6/ 268، وكشاف القناع 14/ 191 و 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت