وسوق الدواب، وما ليس بمأذون فيه كالوقوف على الدابة في الطريق، والدخول في دار الإنسان بغير إذنه، فإنه يضمن الراكب ما نفحت الدابة برجلها في هذه الحالة.
وقال مالك [1] : يدها ورجلها وفُوفها سواء، فلا ضمان في شيء من ذلك إذا لم يكن من جهة راكبها أوق ائدها أو سائقها بسبب من همز أو ضرب.
وقال الشافعي [2] : يضمن ما جنت بيدها أو رجلها أو ذنبها جميعًا، سواء كان من راكبها بسبب أو لم يكن، أو كان راكبًا أو سائقًا.
وقال أحمد [3] : ما أتلفت برجلها وصاحبها عليها فلا ضمان فيه، وما جنته بيدها أو بفيها فعليه الضمان [4] » انتهى، وقد سبق بعض ذلك في باب الغصب «1007 أ» .
وقال البخاري: «باب إذا عضَّ رجلًا فوقعت ثناياه» .
حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا قتادة، قال: سمعت زُرارة بن أوفى [5] ، عن عمران بن حصين: أن رجلًا عض يد رجل فنزع يده من فمه فوقعت ثنيتاه، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية له» [6] .
حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه، قال: خرجت في غزوة، فعضَّ رجل فانتزع ثنيته، فأبطلها النبي صلى الله عليه وسلم» [7] .
قال الحافظ: «قوله: «باب إذا عض يد رجل فوقعت ثناياه» ، أي: هل يلزمه في شيء أو لا؟.
ذكر فيه حديثين ...
إلى أن قال: وقد أخذ بظاهر هذه القصة الجمهور [8] ، فقالوا: لا يلزم المعضوض قصاص ولا دية؛ لأنه في حكم الصائل، واحتجوا أيضًا بالإجماع [9] : بأن من شهر على آخر سلاحًا؛ ليقتله فدفع عن نفسه فقُتل الشاهر: أنه لا شيء عليه، فكذا لا يضمن سِنه بدفعه إياه عنها.
(1) ... الشرح الصغير 2/ 441، وحاشية الدسوقي 4/ 357.
(2) ... تحفة المحتاج 9/ 202، ونهاية المحتاج 8/ 38.
(3) ... شرح منتهى الإرادات 4/ 181 و 182، وكشاف القناع 9/ 320.
(4) ... الإفصاح 2/ 271 (ط السعيدية) .
(5) ... في الأصل: «زرارة بن أبي أوفى» ، والصحيح ما أثبتناه.
(6) ... البخاري (6892) .
(7) ... البخاري (6893) .
(8) ... المبسوط 26/ 191، والشرح الصغير 2/ 440، وحاشية الدسوقي 4/ 356، وتحفة المحتاج 9/ 188، ونهاية المحتاج 8/ 28، وشرح منتهى الإرادات 6/ 270 و 271، وكشاف القناع 14/ 198.
(9) ... فتح القدير 2/ 271، وحاشية ابن عابدين 6/ 581، والشرح الصغير 2/ 513، وحاشية الدسوقي 4/ 357، وتحفة المحتاج 9/ 181 و 182، ونهاية المحتاج 8/ 23 و 24، وشرح منتهى الإرادات 6/ 268، وكشاف القناع 14/ 191 و 192.