وقال البخاري أيضًا: «باب: من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينه فلا دية له» .
حدثنا أبو اليمان، حدثنا حماد بن زيد، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس رضي الله عنه: أن رجلًا اطلع في بعض حُجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه بمشقص - أو بمشاقص - وجعل يختله ليطعنه [1] .
حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب: أن سهل بن سعد الساعدي «1008 ب» أخبره أن رجلًا اطَّلع في جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مِدْرى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو أعلم «أنك تنظرني [2] » لطعنت به في عينيك»، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جُعل الإذن من قبل البصر» [3] .
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: «لو أن امرءًا اطلع عليك بغير إذن فخذفته بعصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح» [4] .
قال الحافظ: «قوله: «باب من اطلع في بيت قوم ففقؤوا عينيه فلا دية له» ، كذا جزم بنفي الدية، وليس في الخبر الذي ساقه تصريح بذلك، لكنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه على عادته.
قوله: «أن رجلًا اطلع» ، أي: نظر من علو.
قوله: «بمشقص أو بمشاقص» ، هو شك من الراوي، وتقدم بيانه، وأنه النَّصْل العريض، وتقدم ضبط المِدْرى في باب الامتشاط، وأن مما قيل في تفسيره: حديدة كالخلال لها رأس مُحدد.
قوله: «إنما جُعل الإذن من قبل البصر» .
قوله: «لم يكن عليك جناح» ، والمراد بالجناح هنا: الحرج، ووقع عند مسلم من وجه آخر: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه» [5] ، وفيه رد على من حمل الجناح هنا على الإثم، ورتَّب على ذلك وجوب الدية، وعند أحمد والنسائي، وصححه ابن حبان والبيهقي بلفظ: «من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فلا دية ولا قصاص» [6] ، وفي رواية: «فهو هدر ... » .
إلى أن قال: وفي هذه الأحاديث من الفوائد: إبقاء شعر الرأس وتربيته واتخاذ آلة [7] يُزيل بها عنه الهوام ويحك بها لدفع الوسخ أو القمل.
وفيه: مشروعية الاستئذان على من يكون في بيت مغلق الباب، ومنع التطلع عليه من خلل الباب «1009 أ» .
وفيه: مشروعية الامتشاط، وأن الاستئذان لا يختص بغير المحارم، بل يُشرع على من كان مُنكشفًا، ولو كان أمًا أو أختًا، واستدل به على جواز رمي من يتجسس، ولو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل، وأنه إن
(1) ... البخاري (6900) .
(2) ... في الأصل: «أن تنتظرني» ، والمثبت من صحيح البخاري.
(3) ... البخاري (6901) .
(4) ... البخاري (6902) .
(5) ... مسلم (2158) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(6) ... أحمد 2/ 385، والنسائي 8/ 61 (4860) ، وابن حبان 13/ 351 (6004) ، والبيهقي 8/ 338.
(7) ... في الأصل: «ما» ، والمثبت من الفتح.