الصفحة 165 من 256

واستدل به على اعتبار قدر ما يرمي به بحصى الخذف؛ لقوله في حديث الباب «فخذفته» ، فلو رماه بحجر يقتل أو سهم تعلق به القصاص، وفي وجه: لا ضمان مطلقًا، ولو لم يندفع إلا بذلك جاز.

ويُستثنى من ذلك: من له في تلك الدار زوج أو محرم أو متاع فأراد الاطلاع عليه فيمتنع رميه للشبهة، وقيل: لا فرق، وقيل: يجوز إن لم يكن في الدار غير حريمه، فإن كان فيها غيرهم أنذر، فإن انتهى وإلا جاز، ولو لم يكن في الدار إلا رجل واحد هو مالكها أو ساكنها لم يجز الرمي قبل الإنذار، إلا إن كان مكشوف العورة، وقيل: يجوز مطلقًا؛ لأن من الأحوال ما يُكره الاطلاع عليه كما تقدم، ولو قصَّر صاحب الدار بأن ترك الباب مفتوحًا، وكان الناظر مجتازًا فنظر غير قاصد لم يجز، فإن تعمد النظر فوجهان، أصحهما، لا، ويلتحق بهذا من نظر من سطح بيته ففيه الخلاف، وقد توسع أصحاب الفروع في نظائر ذلك «1010 أ» .

قال ابن دقيق العيد [1] : وبعض تصرفاتهم مأخوذة من إطلاق الخبر الوارد في ذلك، وبعضها من مقتضى فهم المعنى المقصود، وبعضها بالقياس على ذلك، والله أعلم» [2] .

وقال في «الاختيارات» : «ومن رأى رجلًا يفجر بأهله جاز له قتلهما فيما بينه وبين الله تعالى، وسواء كان الفاجر مُحصنًا أو غير مُحصن، معروفًا بذلك أم لا، كما دل عليه كلام الأصحاب [3] وفتاوى الصحابة، وليس هذا من باب دفع الصائل كما ظنه بعضهم، بل هو من عقوبة المعتدين المؤذين.

وأما إذا دخل الرجل ولم يفعل بعد فاحشة، ولكن دخل لأجل ذلك فهذا فيه نزاع، والأحوط لهذا أن يتوب من القتل في مثل هذه الصورة، ومن طلب منه الفجور كان عليه أن يدفع الصائل عليه، فإن لم يندفع إلا بالقتل كان له ذلك باتفاق الفقهاء [4] ، فإن ادعى القاتل أنه صال عليه وأنكر أولياء المقتول، فإن كان المقتول معروفًا بالبر «والاستقامة [5] » وقتله في محل لا ريبة فيه لم يُقبل قول القاتل، وإن كان معروفًا بالفجور والقاتل معروفًا بالبرِّ فالقول قول القاتل مع يمينه، لا سيما إذا كان معروفًا بالتعرض له قبل ذلك» [6] .

وقال أيضًا: «ويلزم الدفع عن مال الغير، وسواء كان المدفوع من أهل مكة أو غيرهم، وقال أبو العباس في جند قاتلوا عربًا، نهبوا أموال تجار ليردوها إليهم: فهم مجاهدون في سبيل الله، ولا ضمان عليهم بقود ولا دية ولا كفارة» [7] .

وقال البخاري أيضًا: «باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض ... » وساق الحديث، وفيه: فلما كان يوم حُرق ابن الحضرمي حين حرقه جارية بن قدامة، قال: أشرفوا

(1) ... إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 2/ 243 - 245.

(2) ... فتح الباري 12/ 243 - 245.

(3) ... كشاف القناع 13/ 266 و 267.

(4) ... فتح القدير 2/ 271، 4/ 212، وحاشية ابن عابدين 4/ 67 و 68، 6/ 581، والشرح الصغير 4/ 513، وحاشية الدسوقي 4/ 357، وتحفة المحتاج 9/ 181 و 182، ونهاية المحتاج 8/ 23 و 24، وشرح منتهى الإرادات 6/ 268، وكشاف القناع 14/ 191.

(5) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من الاختيارات.

(6) ... الاختيارات الفقهية ص 291.

(7) ... الاختيارات الفقهية ص 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت