فهرس الكتاب
ذلك في غلبة مواليهم بحيث صاروا معهم كالصبي المحجور عليه يقتنع بلذاته ويباشر الأمور غيره، ثم اشتد الخطب، فغلب عليهم الديلم فضايقوهم في كل شيء حتى لم يبق للخليفة إلا الخطبة، واقتسم المتغلبون الممالك في جميع الأقاليم ثم طرأ عليهم طائفة «بعد طائفة [1] » حتى انتزع الأمر منهم في جميع الأقطار ولم يبق للخليفة إلا مجرد الاسم في بعض الأمصار، إلى آخر كلامه» [2] .
وقال البخاري أيضًا: «باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية» .
حدثنا مسدد، حدثنا يحيى «بن سعيد» [3] ، عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل «1016 أ» عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة» [4] .
حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن الجعد، عن أبي رجاء، عن ابن عباس يرويه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من رأى من أميره شيئًا فكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة جاهلية» [5] .
حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، حدثني نافع، عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السمع والطاعة على المرء المسلم، فيما أحب وكره، ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» [6] .
حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا سعد بن عُبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن علي رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية، وأمر عليهم رجلًا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم وقال: أليس قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا، ثم دخلتم فيها، فجمعوا حطبًا فأوقدوا، فلما هموا بالدخول فقام ينظر بعضهم إلى بعض، قال بعضهم: إنما تبعنا النبي صلى الله عليه وسلم فرارًا من النار أفندخلها؟! فبينما هم كذلك إذ خمدت النار، وسكن غضبه، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف» [7] .
قال الحافظ: «قوله: «باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية» ، إنما قيده بالإمام وإن كان في أحاديث الباب الأمر بالطاعة لكل أمير ولو لم يكن إمامًا؛ لأن محل الأمر بطاعة الأمير أن يكون مؤمرًا من قبل الإمام «1016 ب» .
(1) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من الفتح.
(2) ... فتح الباري 13/ 114 - 117.
(3) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من صحيح البخاري.
(4) ... البخاري (7142) .
(5) ... البخاري (7143) .
(6) ... البخاري (7144) .
(7) ... البخاري (7145) .