فهرس الكتاب
قوله: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة» .
قال الحافظ: «استُعمل» ، بضم المثناة أي: جعل عاملًا بأن أمر إمارة عامة على البلد مثلًا أو ولي فيها ولاية خاصة كالإمامة في الصلاة أو جباية الخراج، أو مباشرة الحرب، فقد كان في زمن الخلفاء الراشدين من يجتمع له الأمور الثلاثة، ومن يختص ببعضها.
وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الصلاة.
ونقل ابن بطال [1] عن المهلب قال: قوله: «اسمعوا وأطيعوا» ، لا يوجب أن يكون المستعمل للعبد إلا إمام قرشي لما تقدم: أن الإمامة لا تكون إلا في قريش، وأجمعت الأُمة على أنها لا تكون في العبيد [2] .
قال الحافظ: ويحتمل أن يُسمى عبدًا باعتبار ما كان قبل العتق، وهذا كله إنما هو فيما يكون بطريق الاختيار، وأما لو تغلَّب عبد حقيقة بطريقة الشَّوكة فإن طاعته تجب إخمادًا للفتنة ما لم يأمر بمعصية، وقيل: المراد: أن الإمام الأعظم إذا استعمل العبد الحبشي على إمارة بلد مثلًا وجبت: طاعته، وليس فيه أن العبد الحبشي يكون هو الإمام الأعظم.
قوله: «السمع والطاعة على المرء المسلم، فيما أحب وكره، ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» ، أي: لا يجب ذلك، بل يحرم على من كان قادرًا على الامتناع ...
إلى أن قال: وقد تقدم البحث في هذا الكلام على حديث عبادة في الأمر بالسمع والطاعة، إلا أن تروا كفرًا بواحًا، وملخصه: أنه ينعزل بالكفر إجماعًا [3] ، فيجب على «1017 أ» كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض.
قوله: «لو دخلوها ما خرجوا منها» .
قال الداودي: يريد تلك النار؛ لأنهم يموتون بتحريقها فلا يخرجون منها أحياء وليس المراد بالنار نار جهنم» [4] .
وقال البخاري أيضًا: «باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله «عليها» [5] .
وساق حديث عبد الرحمن بن سمرة: قال «لي [6] » النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وُكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها، فكفِّر «عن [7] » يمينك، وأت الذي هو خير» [8] .
(1) ... شرح صحيح البخاري 8/ 215.
(2) ... فتح القدير 5/ 458، وحاشية ابن عابدين 1/ 572، والشرح الصغير 2/ 329 و 330، وحاشية الدسوقي 4/ 129 و 130، وتحفة المحتاج 9/ 75، ونهاية المحتاج 7/ 409، وشرح منتهى الإرادات 6/ 275، وكشاف القناع 14/ 204.
(3) ... حاشية ابن عابدين 4/ 285، والشرح الصغير 2/ 415، وحاشية الدسوقي 4/ 130، وتحفة المحتاج 9/ 75، ومغني المحتاج 3/ 75.
(4) ... فتح الباري 13/ 122 و 123.
(5) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من صحيح البخاري.
(6) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من صحيح البخاري.
(7) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من صحيح البخاري.
(8) ... البخاري (7146) .