فهرس الكتاب
قال الحافظ: «ومعنى الحديث: أن من طلب الإمارة فأُعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه، ويُستفاد منه: أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه فيدخل في الإمارة القضاة والحسبة ونحو ذلك، وأن من حرص على ذلك لا يُعان.
ويعارضه في الظاهر: ما أخرجه أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: «من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار» [1] .
والجمع بينهما: أنه لا يلزم من كونه لا يُعان بسبب طلبه: ألا يحصل منه العدل «إذا ولي» [2] ، أو يُحمل الطلب هنا على القصد، وهناك على التولية، وقد تقدم من حديث أبي موسى: «إنا لا نولي من حرص» [3] ؛ ولذلك عبَّر في مقابله بالإعانة، فإن من لم يكن له من الله عون على عمله لا يكون فيه كفاية لذلك العمل فلا ينبغي أن يجاب سؤاله، ومن المعلوم: أن كل ولاية لا تخلو من المشقة، فمن لم يكن له من الله إعانة تورَّط فيما دخل فيه وخسر دنياه وعقباه، فمن كان ذا عقل لم يتعرض للطلب أصلًا، بل إذا كان كافيًا وأُعطيها من غير مسألة فقد وعده الصادق بالإعانة، ولا يخفى ما في ذلك من الفضل «1017 ب» .
وقال المُهلب: جاء تفسير الإعانة عليها في حديث بلال بن مرداس عن خيثمة، عن أنس رضي الله عنه رفعه: «من طلب القضاء واستعان عليه بالشفعاء وكل إلى نفسه، ومن أُكره عليه أنزل الله عليه ملكًا يُسدده» أخرجه ابن المنذر [4] » [5] .
وقال البخاري أيضًا: «باب ما يكره من الحرص على الإمارة» .
وساق حديث أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المُرضعة وبئست الفاطمة» [6] .
قال الحافظ: «قوله: «إنكم ستحرصون» بكسر الراء، ويجوز فتحها.
قوله: «على الإمارة» ، يدخل فيه الإمارة العظمى وهي الخلافة، والصغرى وهي الولاية على بعض البلاد، وهذا إخبارٌ منه صلى الله عليه وسلم بالشيء قبل وقوعه، فوقع كما أخبر.
قوله: «وستكون ندامة يوم القيامة» ، أي: لمن لم يعمل فيها بما ينبغي، وأخرج البزار والطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك بلفظ: «أولها: ملامة، وثانيها: ندامة، وثالثها: عذاب يوم القيامة إلا من عدل» [7] .
(1) ... أبو داود (3575) ، من طريق موسى بن نجدة، عن جده يزيد بن عبد الرحمن، وهو أبو كثير، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.
قال الألباني في السلسلة الضعيفة (1186) : وهذا إسناد ضعيف، موسى بن نجدة، قال الذهبي: «لا يُعرف» . وقال الحافظ: «مجهول» .
(2) ... ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، واستدرك من الفتح.
(3) ... البخاري (7149) .
(4) ... الأوسط 6/ 503 (6454) ، وأخرجه أيضًا أبو داود (3578) تعليقًا، قال: وقال أبو عوانة. والترمذي (1324) ، من طريق أبي عوانة، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن بلال بن مرداس الفزاري، عن خيثمة - وهو البصري - عن أنس رضي الله عنه، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
وقال ابن حجر في الفتح 13/ 124: ابن معين ليَّن خيثمة، وضعَّف عبد الأعلى، وكذا قال الجمهور في عبد الأعلى: ليس بقوي.
(5) ... فتح الباري 13/ 124.
(6) ... البخاري (7148) .
(7) ... البزار 7/ 188 (2756) ، والطبراني في الأوسط 7/ 26 (6747) .