فهرس الكتاب
وأخرج مسلم عن أبي ذر، قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: «إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها» [1] .
قال النووي [2] : هذا أصل عظيم في اجتناب الولاية، ولا سيما لمن كان فيه ضعف، وهو في حق من دخل فيها بغير أهلية ولم يعدل، فإنه يندم على ما فرط منه إذا جوزي بالخزي يوم القيامة، وأما من كان أهلًا وعدل فيه أجره عظيم، كما تظاهرت به الأخبار، ولكن في الدخول فيها خطر عظيم؛ ولذلك «1018 أ» امتنع الأكابر منها، والله أعلم.
قوله: «فنعم المرضعة وبئست الفاطمة» ، قال الداودي: نعم المرضعة، أي: في الدنيا، وبئست الفاطمة، أي: بعد الموت؛ لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فهو كالذي يُفطم قبل أن يستغني، فيكون في ذلك هلاكه.
وقال غيره: نِعْم المرضعة لما فيها من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة، وتحصيل اللذات الحسية والوهمية حال حصولها، وبئست الفاطمة عند الانفصال عنها بموت أو غيره، وما يترتب عليها من التبعات في الآخرة.
قال المهلب: الحرص على الولاية هو السبب في اقتتال الناس عليها حتى سُفكت الدماء، واستُبيحت الأموال والفروج، وعظم الفساد في الأرض بذلك» [3] .
وقال البخاري أيضًا: «باب من استرعي رعية فلم ينصح» .
وذكر حديث معقل بن يسار: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة» [4] ».
قال ابن بطَّال [5] : «هذا وعيد شديد على أئمة الجور، فمن ضيع من استرعاه الله، أو خانهم، أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة، فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة؟» [6] .
وقال البخاري أيضًا: «باب من شاق شق الله عليه» .
حدثنا إسحاق الواسطي، حدثنا خالد، عن الجُريري، عن طريف أبي تميمة، قال: شهدت صفوان وجندبًا وأصحابه وهو يوصيهم، فقالوا: هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا؟ قال: سمعته يقول: «من سمَّع سمَّع الله به يوم القيامة - قال - ومن يُشاقق يشقق الله عليه يوم القيامة» ، فقالوا: أوصنا، فقال: «إن أول ما يُنتن من الإنسان بطنه، فمن استطاع ألا «1018 ب» يأكل إلا طيبًا فليفعل، ومن استطاع ألا يُحال بينه وبين الجنة بملء كفه من دم أهراقه فليفعل» [7] .
(1) ... مسلم (1825) .
(2) ... شرح النووي على صحيح مسلم 12/ 210.
(3) ... فتح الباري 13/ 125 و 126.
(4) ... البخاري (7150) .
(5) ... شرح صحيح البخاري 8/ 219.
(6) ... فتح الباري 13/ 128.
(7) ... البخاري (7152) .