فهرس الكتاب
وقال البخاري أيضًا: «باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم» ، وقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115] .
وكان ابن عمر يراهم شرار خلق الله، وقال: إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.
حدثنا عمر بن حَفْص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا خيثمة، حدثنا سُويد بن غفلة: قال علي رضي الله عنه: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا فو الله، لأن أخرَّ من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم، فإن الحرب خدعة، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سيخرج قومٌ في آخر الزمان أحداث [1] الأسنان، سُفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم «1019 ب» أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة» [2] .
حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة وعطاء بن يسار، أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية، أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا أدري ما الحرورية، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يُجاوز حلوقهم - أو حناجرهم - يمرقون من الدين مُروق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه، فيتمارى في الفُوقة هل علق بها من الدم شيء» [3] .
حدثنا يحيى بن سليمان، حدثني ابن وهب، قال: حدثني عمر: أن أباه حدثه [4] عن عبد الله بن عمر - وذكر الحرورية - فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يمرقون من الإسلام مُروق السهم من الرمية» [5] .
قال الحافظ: «قوله: «باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحُجة عليهم، وقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115] أما الخوارج: فهم جمع خارجة، أي: طائفة، وهم قوم مبتدعون سمُّوا بذلك لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين، وأصل بدعتهم - فيما حكاه الرافعي في «الشرح الكبير» - أنهم خرجوا على علي رضي الله عنه حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان رضي الله عنه ويقدر عليهم، ولا يقتص منهم لرضاه بقتله، أومواطأته إياهم، كذا قال!.
وهو خلاف ما أطبق عليه أهل الأخبار، فإنه لا نِزاع عندهم أن الخوارج لم يطلبوا بدم عثمان، بل كانوا ينكرون عليه أشياء ويتبرؤون منه.
(1) ... في الأصل: «حداث» ، والمثبت من صحيح البخاري.
(2) ... البخاري (6930) .
(3) ... البخاري (6931) .
(4) ... في الأصل: حدثاه، والمثبت من «صحيح البخاري» .
(5) ... البخاري (6932) .