الصفحة 23 من 256

وقالت طائفة: لا حد عليها، وإنما عليها تعزير فقط، وروي ذلك عن عُمر بن الخطاب.

وقال قوم: لا حد على الأمة أصلًا، والسبب في اختلافهم: الاشتراك الذي في اسم الإحصان في قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} ، فمن فهم من الإحصان التزوج، وقال بدليل الخطاب قال: لا تجلد الغير متزوجة.

ومن فهم من الإحصان الإسلام جعله عامًا في المتزوجة وغيرها.

واحتج من لم ير على غير المتزوجة حدًا بحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني: أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال: «إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولم بضفير» [1] .

وأما الذكر من العبيد: ففقهاء الأمصار على أن حد العبد نصف حد الحر قياسًا على الأمة [2] .

وقال أهل الظاهر [3] : بل حده مئة جلدة مصيرًا إلى عموم قوله تعالى: {فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، ولم يخصص حرًا من عبد.

ومن الناس من درأ الحد عنه قياسًا على الأمة، وهو شاذ، وروي عن ابن عباس، فهذا هو القول في أصناف الحدود وأصناف المحدودين، والشرائط الموجبة للحد في واحد واحد منهم» [4] .

وقال البخاري: «باب رجم المحصن» .

وقال الحسن: من زنى بأخته حده حد الزاني.

حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا سلمة بن كُهيل قال: سمعت الشعبي يُحدث عن علي رضي الله عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [5] .

حدثني إسحاق، حدثنا خالد، عن الشيباني: سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، قلت: قبل سورة النور أم بعد؟ قال: لا أدري [6] .

حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله الأنصاري: أن رجلًا من أسلم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحدثه أنه قد زنى [940 أ] فشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجم، وكان قد أحصن [7] ».

(1) ... البخاري (6838) ، مسلم (1704) .

(2) ... فتح القدير 4/ 130، وحاشية ابن عابدين 4/ 5، والشرح الصغير 2/ 424، وحاشية الدسوقي 4/ 320، وتحفة المحتاج 9/ 112، ونهاية المحتاج 7/ 429، وشرح منتهى الإرادات 6/ 185، وكشاف القناع 14/ 46.

(3) ... مختصر الإيصال الملحق بالمحلى 11/ 239 و 240.

(4) ... بداية المجتهد 2/ 400 - 402.

(5) ... البخاري (6812) .

(6) ... البخاري (6813) .

(7) ... البخاري (6814) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت