وعن جابر بن زيد وابن المسيب: تُحصنه، وبه قال عطاء وسعيد بن جبير [940 ب] .
وقال ابن بطال [1] : أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدًا عالمًا مختارًا فعليه الرجم [2] ، ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة، واعتلوا بأن الرجم لم يُذكر في القرآن، وحكاه ابن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم، وهم من بقايا الخوارج.
واحتج الجمهور: بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم، وكلك الأئمة بعده؛ ولذلك أشار علي رضي الله عنه بقوله في أول أحاديث الباب: ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وثبت في «صحيح مسلم» ، عن عبادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، الثيب بالثيب الرجم» [3] .
وسيأتي في باب رجم الحُبلى من الزنى، من حديث عمر: أنه خطب فقال: إن الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل عليه القرآن، فكان مما أنزل آية الرجم [4] .
قوله: «وقال الحسن هو البصري: من زنى بأخته فحده حد الزاني» ، وصله ابن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، قال: سألت عمر: ما كان الحسن يقول في من تزوج ذات محرم وهو يعلم؟ قال: عليه الحد [5] .
وأخرج ابن أبي شيبة من طريق جابر بن زيد - وهو أبو الشعثاء التابعي المشهور - في من أتى ذات محرم منه، قال: يُضرب عنقه [6] .
ووجه الدلالة من حديث علي أنه قال: «رجمتها بسنة رسول الله» [7] ، فإنه لم يفرق بين ما إذا كان الزنى بمحرم أو بغير محرم.
وأشار البخاري إلى ضعف الخبر الذي ورد في قتل من زنى بذات محرم، وهو ما رواه صالح بن راشد قال: أُتي الحجاج برجل قد اغتصب أخته على نفسها، فقال: سلوا من هنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن المطر: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف» ، فكتبوا إلى ابن عباس، فكتب إليهم بمثله، ذكره ابن أبي حاتم في «العلل» [8] ، ونقل عن أبيه: أنه مروي عن مطرف [941 أ] بن عبد الله بن الشخير من قوله، قال: ولا أدري أهو هذا أو لا؟! ويشير إلى تجويز أن يكون الراوي غلط في قوله: عبد الله بن مطرف، وفي قوله: سمعت، وإنما هو مطرف بن عبد الله، ولا صحبة له.
(1) ... شرح صحيح البخاري 8/ 431 و 432.
(2) ... فتح القدير 4/ 121، وحاشية ابن عابدين 4/ 11، والشرح الصغير 2/ 423، وحاشية الدسوقي 4/ 320، وتحفة المحتاج 9/ 107 - 108، ونهاية المحتاج 7/ 426، وشرح منتهى الإرادات 6/ 181، وكشاف القناع 14/ 39.
(3) ... أخرجه مسلم (1690) .
(4) ... البخاري (7323) ، ومسلم (1691) ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(5) ... مصنف ابن أبي شيبة 10/ 105.
(6) ... مصنف ابن أبي شيبة 10/ 104.
(7) ... تقدم تخريجه 9/ 30.
(8) ... علل ابن أبي حاتم 4/ 456 (1369) .