وأُجيب: بأن الممنوع نسخ الكتاب بالسُّنة إذا جاءت من طريق الآحاد، وأما السنة المشهورة فلا، وأيضًا فلا نسخ وإنما هو مخصص بغير المحصن، وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور؛ لأن نزولها كان في قصة الإفك، واختلف، هل كان سنة أربع أو خمس أو ست؟ والرجم كان بعد ذلك فقد حضره أبو هريرة، وإنما أسلم سنة سبع، وابن عباس إنما جاء مع أمه إلى المدينة سنة تسع» [1] .
وقال البخاري أيضًا: «باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورُفعوا إلى الإمام» .
وذكر حديث ابن عمر في قصة اليهوديين الزانيين [2] ».
قال الحافظ: «قوله: «باب أحكام أهل الذمة» ، أي: اليهود والنصارى، وسائر من تؤخذ منه الجزية.
قوله: «وإحصانهم إذا زنوا» ، يعني: خلافًا لمن قال: إن من شروط الإحصان الإسلام.
قوله: «ورفعوا إلى الإمام» ، أي: سواء جاؤوا إلى حاكم المسلمين ليحكموه، أو رفعهم إليه غيرهم متعديًا عليهم، خلافًا لمن قيد ذلك بالشق الأول كالحنفية ...
إلى أن قال: قال ابن العربي [3] : في الحديث أن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان» [4] .
وقال البخاري أيضًا: «باب سؤال الإمام المُقر: هل أحصنت؟» .
وذكر حديث أبي هريرة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجُل من الناس وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله، إني زنيت - يريد نفسه - فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قبله، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فجاء لشق وجه النبي صلى الله عليه وسلم الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أبك جنون؟» ، قال: لا يا رسول الله، فقال: «أحصنت؟» ، قال: نعم يا رسول الله، فقال: «اذهبوا فارجموه [5] » [943 أ] .
فقال ابن شهاب: أخبرني من سمع جابرًا قال: فكُنت في من رجمه، فرجماه بالمصلَّى، فلما أذلقته الحجارة جمز، حتى أدركناه بالحرة فرجمناه [6] ».
قال الحافظ: «قوله: «باب سؤال الإمام المُقر: هل أحصنت؟» ، أي: تزوجت ودخلت بها وأصبتها.
قوله: «إني زنيتُ: يريد نفسه» ، أي: أنه لم يجيء مُستفتيًا لنفسه ولا لغيره، وإنما جاء مُقرًا بالزنى ليفعل معه ما يجب عليه شرعًا.
قال ابن التين: محل مشروعية سؤال المقر بالزنى عن ذلك: إذا كان لم يعلم أنه تزوج تزويجًا صحيحًا ودخل بها، فأما إذا علم إحصانه فلا يسأل عن ذلك.
(1) ... فتح الباري 12/ 118 - 120.
(2) ... البخاري (6841) .
(3) ... أحكام القرآن لابن العربي 2/ 126.
(4) ... فتح الباري 12/ 166 - 170.
(5) ... البخاري (6825) .
(6) ... البخاري (6826) .