قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام وبإقامة الحد عليه»، وقع في رواية النسائي: أن يُنفي عامًا مع إقامة الحد عليه [1] .
والمراد بإقامة الحد: جلد المئة، وأطلق عليها الحد لكونها بنص القرآن، وقد تمسك بهذه الرواية من زعم أن النفي تعزير، وأنه ليس جزءًا من الحدِّ.
وأُجيب: بأن الحديث يفسر بعضه بعضًا، وقد وقع التصريح في قصة العسيف من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم: «أن عليه جلد مئة وتغريب عام» [2] ، وهو ظاهر في كون الكل حده.
قال ابن شهاب: وكان عُمر ينفي من المدينة إلى البصرة، وإلى خيبر [3] ، وفيه إشارة إلى بعد المسافة وقربها في النفي بحسب ما يراه الإمام، وأن ذلك لا يتقيد.
وفي الحديث: جواز الجمع بين الحد والتعزير خلافًا للحنفية [4] ...
إلى أن قال: ولا يلزم من خلو آية النور عن النفي: عدم مشروعيته، كما لم يلزم من خلوها من الرجم ذلك، ومن الحُجج القوية: أن قصة العسيف كانت بعد آية النور؛ لأنها كانت في قصة الإفك وهي متقدمة على قصة العسيف؛ لأن أبا هريرة حضرها، وإنما هاجر بعد قصة الإفك بزمان» [5] .
وقال البخاري أيضًا: «باب إذا زنت الأمة» .
حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله [بن عتبة] ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن الأمة إذا زنت ولم تُحصن، قال: «إذا زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير» [945 ب] .
قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة [6] ».
قال الحافظ: «قوله: «باب إذا زنت الأمة» ، أي: ما يكون حكمها؟
قوله: «سُئل عن الأمة» ، في رواية حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن جاريتي زنت فتبين زناها، قال: «اجلدها» [7] .
قوله: «إذا زنت ولم تحصن» ، قال الواحدي: قرئ: «المحصنات» في القرآن بكسر الصاد وفتحها إلا في قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 24] فبالفتح جزمًا.
وقرئ: {فَإِذَا أُحْصِنَّ} [النساء: 25] بالضم وبالفتح، فبالضم معناه: التزويج، وبالفتح معناه: الإسلام.
وقال غيره: اختلف في إحصان الأمة، فقال الأكثر: إحصانها التزويج، وقيل: العتق.
(1) ... النسائي في الكبرى 4/ 298 (7237) .
(2) ... البخاري (3696) ، ومسلم (1698) ، من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما.
(3) ... أخرجه البيهقي 8/ 222.
(4) ... فتح القدير 4/ 134، وحاشية ابن عابدين 4/ 15.
(5) ... فتح الباري 12/ 157 - 159.
(6) ... البخاري (6837 - 6838) .
(7) ... رواه النسائي في الكبرى 4/ 301 (7254) .