قوله: «قال: إن زنت فاجلدوها» ، قيل: أعاد الزِّنى في الجواب غير مقيد بالإحصان للتنبيه على أنه لا أثر له، وأن موجب الحد في الأمة مطلق الزنى، ومعنى «اجلدوها» : الحد اللائق بها المبين في الآية، وهو نصف ما على الحرَّة.
وقد وقع في رواية أخرى عن أبي هريرة: «فليجلدها الحدَّ» [1] ، والخطاب في «اجلدوها» لمن يملك الأمة، فاستدل به على أن السيد يُقيم الحدَّ على من يملكه من جارية وعبد، أما الجارية فبالنص، وأما العبد فبالإلحاق.
وقد اختلف السلف من يقيم الحدود على الأرقاء:
فقالت طائفة: لا يقيمها إلا الإمام أو من يأذن له وهو قول الحنفية [2] .
وعن الأوزاعي والثوري: لا يقيم السيد إلا حدَّ الزنى.
وقال آخرون: يقيمها السيد ولو لم يأذن له الإمام، وهو قول الشافعي [3] .
وأخرج عبد الرزاق بسندٍ صحيح عن ابن عمر في الأمة إذا زنت ولا زوج لها: يحدُّها سيدها، فإن كانت ذات زوج فأمرها إلى الإمام [4] ، وبه قال مالك [5] إلا إن كان زوجها عبدًا لسيدها فأمرها إلى السيد.
واستثنى مالك [6] القطع في السرقة، وهو وجه للشافعية [7] ، وفي آخر: يستثنى حدُّ الشرب.
واحتج للمالكية: بأن في قطعه [8] مثلة، فلا يؤمن السيد أن يريد أن يمثل بعبده فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك فيدَّعي عليه السرقة لئلا يعتق، فيمنع من مباشرته القطع سدًا للذريعة.
وأخذ بعضُ المالكية [946 ب] من هذا التعليل اختصاص ذلك بما إذا كان مستند السرقة علم السيد أو الإقرار بخلاف ما لو ثبت بالبينة فإنه يجوز للسيد لفقد العلة المذكورة.
وحجة الجمهور: حديث علي المشار إليه قبل، وهو عند مسلم والثلاثة.
وعند الشافعية [9] خلاف في اشتراط أهلية السيد لذلك، وتمسك من لم يشترط بأن سبيله سبيل الاستصلاح فلا يفتقر للأهلية.
وقال ابن حزم [10] : يقيمه السيد إلا إن كان كافرًا، واحتجَّ بأنهم لا يقرون إلا بالصغار، وفي تسليطه على إقامة الحد منافاة لذلك.
(1) ... أخرجه البخاري (2234) ، ومسلم (1703) .
(2) ... فتح القدير 4/ 129، وحاشية ابن عابدين 4/ 13.
(3) ... تحفة المحتاج 9/ 116، ونهاية المحتاج 7/ 433.
(4) ... مصنف عبد الرزاق 7/ 395 (13610) .
(5) ... الشرح الصغير 2/ 425، وحاشية الدسوقي 4/ 322.
(6) ... حاشية الدسوقي 4/ 323، وشرح منح الجليل 4/ 500.
(7) ... المهذب 2/ 346.
(8) ... حاشية الدسوقي 4/ 323، وشرح منح الجليل 4/ 500.
(9) ... تحفة المحتاج 9/ 116، ونهاية المحتاج 7/ 433.
(10) ... مختصر الإيصال الملحق بالمحلى 11/ 164.