واختلفوا، هل يجوز أن يأكل منها هو أو غيره؟.
فقال أبو حنيفة [1] : لا يأكل هو منها، ويأكل منها غيره.
وقال مالك [2] : يأكل منها هو وغيره، ولأصحاب الشافعي [3] وجهان.
وقال أحمد [4] : لا يأكل منها هو ولا غيره، ويحرم أكلها على الإطلاق.
واتفقوا على أنه إذا عقد على ذات محرم من النسب أو الرضاع فإن العقد باطل [5] .
ثم اختلفوا: فيما إذا وطئ في هذا العقد مع العلم بالتحريم.
وكذلك اختلفوا فيما لو عقد على امرأة في عدة من غيره فوطئها.
وكذلك اختلفوا: لو ملك ذات محرم منه بالرضاع فوطئها عالمًا بالتحريم:
فقال مالك [6] والشافعي [7] وأحمد [8] : يجب عليه الحد.
وقال أبو حنيفة [9] : يجب عليه التعزير.
وعن الشافعي [10] قولان: قول في من وطئ ذات رحم محرم منه بالملك، عالمًا بالتحريم: إنه لا حد عليه، وعن أحمد [11] في رواية مثله.
واختلفوا في من استأجر امرأة ليزني بها ففعل:
فقال مالك [12] والشافعي [13] وأحمد [14] : يجب عليه الحد.
وقال أبو حنيفة [15] : لا حدّ عليه.
واختلفوا فيما إذا وطئ أمته المزوجة، فهل عليه الحد؟.
فقال أبو حنيفة [16] ومالك [17] والشافعي [18] : لا حد عليه.
وعن أحمد روايتان: إحداهما [19] : لا حد عليه، والأخرى [20] : عليه الحد» [21] .
وقال ابن رُشد: «فأما الزنى: فهو كل وطء وقع على غير نكاح صحيح، ولا شبهة نكاح، ولا ملك يمين، وهذا متفق عليه بالجملة من علماء الإسلام، وإن كانوا اختلفوا فيما هو شُبهة تدرأ الحدود مما ليس بشُبهة دارئة.
وفي ذلك مسائل نذكر منها أشهرها:
فمنها: الأمة يقع عليها الرجل وله فيها شِرْك، فقال مالك [22] : يُدرأ عنه الحد، وإن ولدت ألحق الولد به، وُقوِّمت عليه، وبه قال أبو حنيفة [23] .
وقال بعضهم: يُعزر، وقال أبو ثور: عليه الحد كاملًا إذا علم الحرمة.
وحُجة الجماعة: قوله عليه الصلاة والسلام: «ادرؤوا الحدود بالشبهات» [24] ، والذين درؤوا الحدود اختلفوا، هل يلزمه من صداق المثل بقدر نصيبه أم لا يلزم [951 أ] ؟.
وسبب الخلاف: هل ذلك الذي يملك منها يغلب حكمه على الجزء الذي لا يملك، أم حكم الذي لا يملك يغلب على حكم الذي يملك؟ فإن حكم ما ملك الحِلية، وحكم ما لم يملك الحُرمية.
ومنها: اختلافهم في الرجل المجاهد يطأ جارية من المغنم:
فقال قوم: عليه الحد، ودرأ قوم عنه الحد، وهو أشبه.
والسبب في هذه وفي التي قبلها واحد، والله أعلم.
ومنها: أن يُحل رجل له [25] وطء خادمه، فقال مالك [26] : يُدرأ عنه الحد.
وقال غيره: يعزّر، وقال بعض الناس: بل هي هبة مقبوضة، والرقبة تابعة للفرج.
ومنها: الرجل يقع على جارية ابنه أو ابنته، فقال الجمهور [27] : لا حد عليه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لرجل خاطبه: «أنت ومالك لأبيك» [28] ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يُقاد الوالد بالولد» [29] ، ولإجماعهم على
(1) ... فتح القدير 4/ 152، وحاشية ابن عابدين 4/ 27.
(2) ... الشرح الصغير 2/ 422، وحاشية الدسوقي 4/ 316.
(3) ... المجموع 22/ 69، وتحفة المحتاج 9/ 106، ونهاية المحتاج 7/ 426.
(4) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 187، وكشاف القناع 14/ 53.
(5) ... فتح القدير 2/ 257 و 258، وحاشية ابن عابدين 3/ 31، والشرح الصغير 1/ 399، وحاشية الدسوقي 2/ 250، وتحفة المحتاج 7/ 298، ونهاية المحتاج 6/ 271.
وشرح منتهى الإرادات 5/ 155، وكشاف القناع 11/ 314 و 315.
(6) ... الشرح الصغير 2/ 421، وحاشية الدسوقي 4/ 314.
(7) ... تحفة المحتاج 9/ 107، ونهاية المحتاج 7/ 426.
(8) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 190، وكشاف القناع 14/ 59.
(9) ... فتح القدير 4/ 143، وحاشية ابن عابدين 4/ 25.
(10) ... المجموع 22/ 57، وتحفة المحتاج 9/ 106، ونهاية المحتاج 7/ 426.
(11) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 292.
(12) ... الشرح الصغير 2/ 421، وحاشية الدسوقي 4/ 314.
(13) ... تحفة المحتاج 9/ 106، ونهاية المحتاج 7/ 426.
(14) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 190، وكشاف القناع 14/ 60.
(15) ... فتح القدير 4/ 147، وحاشية ابن عابدين 4/ 31.
(16) ... فتح القدير 4/ 205، وحاشية ابن عابدين 4/ 60.
(17) ... الشرح الصغير 2/ 422، وحاشية الدسوقي 4/ 316.
(18) ... تحفة المحتاج 9/ 104، ونهاية المحتاج 7/ 425.
(19) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 188، وكشاف القناع 14/ 56.
(20) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 294.
(21) ... الإفصاح 4/ 18 - 24.
(22) ... الشرح الصغير 2/ 422، وحاشية الدسوقي 4/ 316.
(23) ... حاشية ابن عابدين 4/ 21.
(24) ... تقدم تخريجه (8/ 215) .
(25) ... كذا في الأصل، والصواب «لرجل» كما في بداية المجتهد.
(26) ... الشرح الصغير 2/ 422، وحاشية الدسوقي 4/ 317.
(27) ... فتح القدير 4/ 144، وحاشية ابن عابدين 4/ 4، والشرح الصغير 1/ 510، وحاشية الدسوقي 2/ 261، وتحفة المحتاج 8/ 210، ونهاية المحتاج 6/ 326، وشرح منتهى الإرادات 4/ 416، وكشاف القناع 10/ 163 و 164.
(28) ... تقدم تخريجه 5/ 344.
(29) ... أخرجه الترمذي (1400) ، وابن ماجه (2662) ، وأحمد 1/ 22 و 49، والدارقطني 3/ 140، والبيهقي 8/ 38، من طريق «ابن لهيعة، وحجاج بن أرطاة، ومحمد بن عجلان» عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، به.
قال الترمذي: هذا حديث فيه اضطراب، والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يقتل به.
قال البيهقي في المعرفة 6/ 160 - 161 عن طريق محمد بن عجلان: إسناد صحيح.
وانظر: إرواء الغليل 7/ 268 - 272.