الصفحة 47 من 256

أنه لا يُقطع فيما سرق من مال ولده [1] ؛ ولذلك قالوا: تُقوم عليه، حملت أم لم تحمل؛ لأنها قد حرمت على ابنه فكأنه استهلكها.

ومن الحُجَّة أيضًا: إجماعهم على: أن الأب لو قتل ابن ابنه لم يكن للابن أن يقتص من أبيه، وكذلك كل من كان الابن له وليًا [2] .

ومنها: الرجل يطأ جارية زوجته: اختلف العلماء فيه على أربعة أقوال: فقال مالك [3] والجمهور [4] : عليه الحد كاملًا.

وقالت طائفة: ليس عليه الحد، وتقوم عليه فيغرمها لزوجته إن كانت طاوعته، وإن كان استكرهها قُوِّمت عليه، وهي حرة، وبه قال أحمد [5] وإسحاق، وهو قول ابن مسعود، والأول: قول عمر، ورواه مالك في «الموطأ» عنه [6] .

وقال قوم: عليه مئة جلدة فقط، سواء كان مُحصنًا أو ثيبًا.

وقال قوم: عليه التعزير.

فعُمدة من أوجب عليه الحدَّ: أنه وطئ دون ملك تام ولا شركة ملك ولا نكاح فوجب الحد.

وعُمدة من درأ الحد: ما ثبت أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قضى في رجل وطئ جارية امرأته: أنه إن كان استكرهها فهي حرة، وعليه مثلها لسيدتها، وإن كانت طاوعته فهي له، وعليه لسيدتها مثلها [7] ، وأيضًا: فإن له شُبهة في مالها؛ بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: «تُنكح المرأة لثلاث [8] ... [9] » فذكر «مالها» .

(1) ... فتح القدير 4/ 238، وحاشية ابن عابدين 4/ 104، والشرح الصغير 2/ 430، وحاشية الدسوقي 4/ 337، وتحفة المحتاج 9/ 130، ونهاية المحتاج 7/ 444، وشرح منتهى الإرادات 6/ 250، وكشاف القناع 14/ 155.

(2) ... فتح القدير 8/ 259، وحاشية ابن عابدين 6/ 568 و 569، والشرح الصغير 2/ 369، وحاشية الدسوقي 4/ 242، وتحفة المحتاج 8/ 403، ونهاية المحتاج 7/ 271، وشرح منتهى الإرادات 6/ 33، وكشاف القناع 13/ 256.

(3) ... حاشية الدسوقي 4/ 317، وشرح منح الجليل 4/ 492.

(4) ... فتح القدير 4/ 145، وحاشية ابن عابدين 4/ 22، وتحفة المحتاج 6/ 49، ونهاية المحتاج 5/ 191، وشرح منتهى الإرادات 6/ 226، وكشاف القناع 14/ 113.

(5) ... الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 26/ 453.

(6) ... الموطأ 2/ 831.

(7) ... أخرجه أبو داود (4460) ، والنسائي 6/ 124 (3363) ، وأحمد 5/ 6، من طريق «قتادة، وعمرو» ، عن الحسن البصري، عن قبيصة بن حريث، عن سلمة بن المحبق رضي الله عنه، به.

قلت: وقد اختلف أهل العلم في الحكم على هذا الحديث:

فضعَّفه الإمام أحمد، والبخاري، والنسائي، والعقيلي، وابن المنذر، والخطابي، بسبب جهالة قبيصة بن حريث.

وصحَّحه أبو حاتم الرازي وحسنه ابن القيم.

انظر: العلل لابن أبي حاتم 1/ 447 (1346) ، والضعفاء الكبير للعقيلي 3/ 483، وإعلام الموقعين 2/ 43، ونيل الأوطار 7/ 291.

(8) ... في حاشية الأصل: «لعله: لأربع» ، وهو الصواب كما في «صحيح البخاري» .

(9) ... البخاري (5090) ، ومسلم (1466) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت