ويقوى هذا المعنى على أصل من يرى [951 ب] : أن المرأة محجور عليها من زوجها فيما فوق الثلث، أو في الثلث فما فوقه، وهو مذهب مالك [1] .
ومنها: ما يراه أبو حنيفة [2] من درء الحدِّ عن واطئ المستأجرة، والجمهور [3] على خلاف ذلك، وقوله في ذلك ضعيف ومرغوب عنه، وكأنه رأى أن هذه المنفعة أشبهت سائر المنافع التي استأجرها عليها، فدخلت الشبهة وأشبه نكاح المتعة.
ومنها: درء الحد عمَّن امتنع: اختلف فيه أيضًا.
وبالجملة: فالأنكحة الفاسدة داخلة في هذا الباب، وأكثرها عند مالك [4] : تدرأ الحد إلا ما انعقد منها على شخص مؤبَّد التحريم بالقرابة مثل الأم، وما أشبه ذلك مما لا يُعذر فيه بالجهل» [5] .
وقال البخاري: «باب فضل من ترك الفواحش» .
وذكر حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يُظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه، ورجل قلبه مُعلق في المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها قال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه» [6] .
وحديث سهل بن سعد الساعدي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من توكل لي ما بين رجليه وما بين لحييه توكلت له بالجنة» [7] .
قال الحافظ: «قوله: «باب فضل من ترك الفواحش» جمع فاحشة، وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلًا أو قولًا، وكذا الفحشاء والفحش، ومنه الكلام الفاحش، ويطلق غالبًا على الزنى: فاحشة، ومنه قوله تعالى: وَلَا
(1) ... الشرح الصغير 2/ 137، وحاشية الدسوقي 3/ 307.
(2) ... فتح القدير 4/ 147، وحاشية ابن عابدين 4/ 31.
(3) ... الشرح الصغير 2/ 421، وحاشية الدسوقي 4/ 314، وتحفة المحتاج 9/ 106، ونهاية المحتاج 7/ 426، وشرح منتهى الإرادات 6/ 190، وكشاف القناع 14/ 60.
(4) ... الشرح الصغير 2/ 422، وحاشية الدسوقي 4/ 314.
(5) ... بداية المجتهد 2/ 398 - 400.
(6) ... البخاري (6806) .
(7) ... البخاري (6807) .