الصفحة 49 من 256

تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً [الإسراء: 32] وأطلقت على اللواط باللام العهدية في قول لوط عليه السلام: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} [الأعراف: 80] ومن ثم كان حده حد الزاني عند الأكثر» [1] .

وقال البخاري أيضًا: «باب نفي أهل المعاصي والمُخنثين» .

وذكر حديث ابن عباس: لعن النبي صلى الله عليه وسلم المُخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: «أخرجوهم من بيوتكم» ، وأخرج فلانًا، وأخرج عمر فلانًا [2] » [952 أ] .

قال الحافظ: قوله: «باب نفي أهل المعاصي والمُخنثين» ، كأنه أراد الرد على من أنكر النفي على غير المحارب، فبين أنه ثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده في حق غير المحارب، وإذا ثبت في حق من لم يقع منه كبيرة فوقوعه في من أتى كبيرة بطريق الأولى ...

إلى أن قال: ولأبي الحسن المدائني من طريق الوليد بن سعيد قال: سمع عمر قومًا يقولون: أبو ذؤيب أحسن أهل المدينة، فدعا به فقال: أنت لعمري، فاخرج عن المدينة، فقال: إن كنت تخرجني إلى البصرة حيث أخرجت - يا عمر - نصر بن حجاج.

وساق قصة جعدة السلمي، وأنه كان يخرج مع النساء إلى البقيع ويتحدث إليهن، حتى كتب بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك، فأخرجه.

قال ابن بطال [3] : أشار البخاري بإيراد هذه الترجمة عقب ترجمة الزاني إلى أن النفي إذا شرع في حق من أتى معصية لا حد فيها فلأن يشرع في حق من أتى ما فيه حد أولى، فتتأكد السنة الثابتة بالقياس؛ ليرد به على من عارض السنة بالقياس، فإذا تعارض القياسان بقيت السنة بلا معارض.

واستدل به على أن المراد بالمخنثين: المتشبهون بالنساء لا من يؤتى، فإن ذلك حده الرجم، ومن وجب رجمه لا يُنفى.

وتُعقب: بأن حده مختلف فيه، والأكثر أن حكمه حكم الزاني، فإن ثبت عليه جلد ونفي؛ لأنه لا يُتصور فيه الإحصان، وإن كان يتشبه فقط نفي فقط، وقيل: إن في الترجمة إشارة إلى ضعف القول الصائر إلى رجم الفاعل والمفعول به، وإن هذا الحديث الصحيح لم يأت فيه إلا النفي، وفي هذا نظر؛ لأنه لم يثبت عن أحد ممن أخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يؤتى.

وقد أخرج أبو داود من طريق أبي هاشم، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بمخنَّث قد خضب يديه ورجليه، فقالوا: ما بال هذا؟ قيل: يتشبه بالنساء، فأمر به فنُفي إلى النقيع، يعني بالنون [4] ، والله أعلم» [5] .

(1) ... فتح الباري 12/ 113.

(2) ... البخاري (6834) .

(3) ... شرح صحيح البخاري 8/ 469.

(4) ... أبو داود (4928) ، وأخرجه أيضًا أبو يعلى 10/ 509 (6126) ، من طرق عن أبي أسامة، عن مفضل بن يونس، عن الأوزاعي، عن أبي يسار القرشي، عن أبي هاشم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، به.

قال ابن الملقن في البدر المنير 8/ 632: أبو هاشم الراوي عن أبي هريرة نكرة لا يُعرف.

وقال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب 2/ 19 (1260) : مُنكر.

(5) ... فتح الباري 12/ 159 و 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت