الصفحة 80 من 256

وقال الشافعي [1] وأبو ثور وداود [2] : الحد في ذلك أربعون، هذا في حد الحُر.

وأما حد العبد: فاختلفوا فيه، فقال الجمهور [3] : هو على النصف من حد الحر.

وقال أهل الظاهر [4] : حد الحر والعبد سواء، وهو أربعون، وعند الشافعي [5] : عشرون، وعند من قال: ثمانون: أربعون.

فعُمدة الجمهور: تشاور عُمر والصحابة لما كثر في زمانه شرب الخمر، وإشارة علي عليه بأن يجعل الحد ثمانين [966 ب] قياسًا على حد الفِرية، فإنه كما قيل عنه رضي الله عنه: إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى [6] .

وعُمدة الفريق الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحد في ذلك حدًا، وإنما كان يضربُ فيها بين يديه بالنعال ضربًا غير محدود [7] ، وأن أبا بكر رضي الله عنه شاور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كم بلغ ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لشراب الخمر؟ فقدَّروه بأربعين [8] .

ورُوي عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر بنعلين أربعين، فجعل عمر مكان كل نعل سوطًا [9] .

(1) ... تحفة المحتاج 9/ 171، ونهاية المحتاج 8/ 14.

(2) ... مختصر الإيصال الملحق بالمحلى 11/ 365 (2291) .

(3) ... فتح القدير 4/ 186، وحاشية ابن عابدين 4/ 44، والشرح الصغير 2/ 438، وحاشية الدسوقي 4/ 353، وتحفة المحتاج 9/ 171، ونهاية المحتاج 8/ 15، وشرح منتهى الإرادات 6/ 219، وكشاف القناع 14/ 100.

(4) ... مختصر الإيصال الملحق بالمحلى 11/ 163 و 164 (2188) .

(5) ... تحفة المحتاج 9/ 171، ونهاية المحتاج 8/ 15.

(6) ... موطأ مالك 2/ 842، عن ثور بن زيد الديلي؛ أن عمر رضي الله عنه، فذكره.

قال ابن حجر في التلخيص الحبير 4/ 75 (1795) : هو منقطع؛ لأن ثورًا لم يلحق عمر بلا خلاف، لكن وصله النسائي في الكبرى [3/ 252 (2588) ] ، والحاكم [4/ 375 - 376] من وجه آخر عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، ورواه عبد الرزاق [7/ 378 (13542) ] ، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، لم يذكر ابن عباس، وفي صحته نظر؛ لما ثبت في الصحيحين [البخاري (6773) ، ومسلم (1706) ] عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الخمر بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر استشار الناس، فقال عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون، فأمر به عمر، ولا يُقال: يحتمل أن يكون عبد الرحمن وعلي أشارا بذلك جميعًا؛ لما ثبت في صحيح مسلم [ (1707) ] عن علي رضي الله عنه في جلد الوليد بن عقبة أنه جلده أربعين، وقال: جلد رسول الله أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكل سُنة وهذا أحب إلي، فلو كان هو المشير بالثمانين ما أضافها إلى عمر رضي الله عنه، ولم يعمل بها، لكن يمكن أن يقال: إنه قال لعمر باجتهاد، ثم تغير اجتهاده.

(7) ... أخرجه البخاري (6773) ، ومسلم (1706) ]، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(8) ... أبو داود (4489) ، من حديث عبد الرحمن بن أزهر رضي الله عنه.

(9) ... أخرجه أحمد 3/ 67، وابن أبي شيبة 9/ 547، كلاهما عن يزيد بن هارون، أخبرنا المسعودي، عن زيد العمي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد رضي الله عنه، به.

وأخرجه الطحاوي في معاني الآثار 3/ 157، وفي شرح مشكل الآثار 6/ 242 (2452) ، عن محمد بن يحيى بن مطر، ثنا يزيد بن هارون، ثنا المسعودي، عن زيد العمي، عن أبي الصديق أو أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، به.

قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه علتان:

الأولى: زيد العمي ضعيف كما في التقريب (2143) .

الثانية: المسعودي هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي، قال ابن حجر في التقريب (3944) : صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. ويزيد بن هارون ممن سمع منه بعد الاختلاط، كما في الكواكب النيرات 1/ 288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت