ورُوي من طريق عن أبي سعيد الخدري ما هو أثبت من هذا وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب في الخمر أربعين [1] .
ورُوي هذا عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أثبت [2] ، وبه قال الشافعي [3] .
وأما من يُقيم هذا الحد فاتفقوا على أن الإمام يقيمه، وكذلك الأمر في سائر الحدود [4] .
واختلفوا في إقامة السادات الحدود على عبيدهم:
فقال مالك [5] : يُقيم السيد على عبده حد الزنى وحد القذف إذا شهد عنده الشهود، ولا يفعل ذلك بعلم نفسه ولا يقطع في السرقة إلا الإمام، وبه قال الليث.
وقال أبو حنيفة [6] : لا يُقيم الحدود على العبيد إلا الإمام.
وقال الشافعي [7] : يُقيم السيد على عبده جميع الحدود، وهو قول أحمد [8] وإسحاق وأبي ثور.
فعُمدة مالك الحديث المشهور: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن، فقال: «إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير» [9] ، وقوله عليه السلام: «إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها [10] » .
وأما الشافعي: فاعتمد مع هذه الأحاديث ما رُوي عنه صلى الله عليه وسلم من حديث علي أنه قال: «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» [11] ، ولأنه أيضًا مروي [967 أ] عن جماعة من الصحابة، ولا مخالف لهم، منهم: ابن عمر وابن مسعود وأنس.
(1) ... أخرجه أحمد 3/ 32 و 98، والترمذي (1442) ، والنسائي في الكبرى (5274) ، وابن أبي شيبة 9/ 548، من طريق مسعر، عن زيد العمِّي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، به.
قلت: زيد العمِّي ضعيف كما تقدم في الحديث السابق.
(2) ... أخرجه مسلم (1707) .
(3) ... تحفة المحتاج 9/ 171، ونهاية المحتاج 8/ 14.
(4) ... فتح القدير 4/ 129 و 130، وحاشية ابن عابدين 4/ 12، والشرح الصغير 2/ 425، وحاشية الدسوقي 4/ 322، وتحفة المحتاج 9/ 116، ونهاية المحتاج 7/ 433، وشرح منتهى الإرادات 6/ 166، وكشاف القناع 14/ 9.
(5) ... الشرح الصغير 2/ 425، وحاشية الدسوقي 4/ 323.
(6) ... فتح القدير 4/ 130، وحاشية ابن عابدين 4/ 13.
(7) ... تحفة المحتاج 9/ 116، ونهاية المحتاج 7/ 433.
(8) ... شرح منتهى الإرادات 6/ 166 و 167، وكشاف القناع 14/ 10.
(9) ... البخاري (2154) ، ومسلم (1704) ، من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد رضي الله عنهما.
(10) ... البخاري (2234) ، ومسلم (1703) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(11) ... أخرجه أبو داود (4473) ، والنسائي في الكبرى 4/ 29 (7239) ، وأحمد 1/ 95، والبيهقي 8/ 229.
قال ابن حجر في الفتح 12/ 167 - 168: اختلف أيضًا في رفعه ووقفه، والراجح أنه موقوف، لكن سياقه في مسلم «1705» يدل على رفعه، فالتمسك به أولى. وقال في التلخيص الحبير 4/ 59 (1763) : رواه أبو داود والنسائي والبيهقي، من حديث علي، وأصله في مسلم «1705» موقوف من لفظ علي.