الصفحة 9 من 34

العقل) إذا قلنا إن العقل يحكم بالإباحة حيث لا دليل، وهو قاعدة للاستدلال إن كان المستصحب شيئًا ثابتًا بالمصادر الأصلية أو التبعية.

وفي الفصل الأول من هذا الباب (القرآن) ، جعل المؤلِّف كلامه في أربعة عناوين، هي: مقاصد القرآن الكريم وتفسيره، وكليات القرآن الكريم، وأسباب النزول، والناسخ والمنسوخ.

ووجه الاقتصار على هذه العناوين، والإعراض عن كثير غيرها ممّا اشتملت عليه كتب الأصول التقليدية، الالتزام بمقاصد مشروع الكتاب الذي دفع كاتب هذا الفصل إلى الحرص على أمرين؛ أولهما: بحث المسائل ذات الصلة الوثيقة بالاستنباط من القرآن الكريم، أو التي هي عون على ذلك، واستبعاد ما لا يخدم هذه الوظيفة؛ فتضمَّن هذا الفصل بيانًا لمقاصد التفسير، وأهمية التفسير الموضوعي، والكليات القرآنية (وهذه مباحث لا يطرقها الأصوليون في كتبهم) ، كما أُشير في ثنايا الفصل إلى مسائل كثيرة بُخِست حقَّها من البحث، ولا تزال بحاجة إلى تحرير. وثانيهما: مراجعة مسلَّمات ومفاهيم وأحكام ومبالغات، تلبَّس بها التراث التفسيري والأصولي، وهي ممّا يُشوِّش على الاستنباط من القرآن الكريم، مثل المسائل التي تتعلَّق بآيات الأحكام، وأسباب النزول، والنسخ.

ونعتقد أن المؤلِّف قد حقَّق معيار التجديد الذي تَعهَّد به في غالب مادة هذا الفصل من الكتاب؛ شكلًا ومضمونًا، لكنّه أهمل مسائل لها أثر في الاستنباط يطرقها الأصوليون عادةً، مثل: الاحتجاج بالقراءات الشاذة على الأحكام، والكلام على محكم القرآن ومتشابهه، فضلًا عن عدم تفصيله القول على نحوٍ وافٍ في مسائل أُخرى، والاكتفاء بالإشارة العابرة إليها، مثل مسألة شرْع مَنْ قبلنا. وفي المقابل، فقد أطال في الأخذ والرد وحشد الآراء والأدلة في مسألة ورود العموم على سبب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت