وقت نزول النّصّ، كما دندن حوله نصر أبو زيد [1] وغيره. قال تعالى: {فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُول} (ص:84) ، وقال: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} (النساء:87) ، وقال: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (يوسف:111) .
وقد انبنى على مبدأ صدق النص أنّه معقول أي أنّه لا يأتي بما تحيله أو تأباه العقولُ أبدًا، ولا بما يصادم حقائق العلم أو الواقع أو التاريخ. وإذا وُجد ثَمَّ ما قد يعارض العقل البيِّن من النّصوص فهو: إمَّا ليس بثابتٍ، وإمّا المقصود به معنىً غيرُ ما ظهر منه.
قال ابن عقيل: «أجمع أرباب العقول من أهل الشّرائع أنّه لا يجوز أن يَرِد الشّرع بغير مُجوَّزات العقول» [2] . ولذلك قال تلميذُه ابنُ الجوزي: «كلُّ حديثٍ رأيتَه يخالف المعقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنّه موضوع» [3] .
وقال الجصّاص: «مِمّا يُرَدُّ به أخبار الآحاد من العِلل أن ينافيَ موجبات أحكام العقول؛ لأنَّ العقول حجّةٌ لله تعالى، وغيرُ جائزٍ انقلابُ ما دلَّت عليه وأوجبته. وكلُّ خبر يضادُّه حجّةٌ للعقل فهو فاسدٌ غير مقبول، وحجَّةُ العقل ثابتةٌ صحيحة، إلا أن يكون الخبر محتمِلًا لوجهٍ لا يخالف به أحكامَ العقول، فيكونَ محمولًا على ذلك الوجه» [4] . وذلك، كما يقول التفتازاني؛ «لأنّ النّقل يقبل التأويل بخلاف العقل، ولأنّه [أي النّقل] فرعُ العقل لاحتياجه إليه من غير عكس، فلا يجوز تكذيبُ الأصل لتصديق الفرع المتوقّفِ صِدقُه على صدق الأصل» [5] .
(1) يُنظر كتابه: النص، السّلطة، الحقيقة، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، ط 1، 1995 م.
(2) ابن عقيل: علي بن عقيل بن محمد. الواضح في أصول الفقه، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 1، 1422 هـ=1999 م، ج 3، ص 377.
(3) ابن الجوزي: جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد. الموضوعات، المدينة المنورة: المكتبة السلفية، ط 1، 1386 هـ=1966 م، ج 1، ص 106.
(4) الجصاص. الفصول في الأصول، مرجع سابق، ج 3، ص 121.
(5) التفتازاني: سعد الدين مسعود بن عمر. شرح التلويح على التوضيح، مصر: مكتبة صبيح، (د. ط) ، (د. ت) ، ج 1، ص 247.