الصفحة 29 من 42

السلم المقترح لهيئات تصحيح الأوهام الموجودة في فهم النصوص الشرعية

هذا فيما يخص العلاج، يعني بعض حصول الأوهام والرغبة في تصفيتها؛ وأما الوقاية، فالغرض منها تجفيف منابع الأخطاء قبل وقوعها. ولا أقصد هنا القضاء عليها بالمرة، فهذا لا يقول به عاقلٌ، لكني أقصد أن تكون هناك رقابةٌ علميةٌ على الاجتهادات، بحيث تتكلف بذلك هيئاتٌ عالميةٌ للتصحيح، على غرار هيئات التصفية التي ذكرتها آنفا، فإحداهما تتخصص في مشاريع الاجتهادات، والأخرى تتخصص في التراث، أي في الاجتهادات السابقة.

فهيئات التصحيح هذه، تمر عليها كل النتاجات، وتفحص الفهوم الموجودة فيها، وهل وافق الفهمُ الذي فهمه المؤلف، الفهمَ الصحيح للنص الشرعي الذي نقله لنا السلف؟، وإن استنبط استنباطا غير ذلك، فهل وافق القواعد العامة، والمقاصد الشرعية أم لا؟، قال رفعت فوزي عبد المطلب:"ولهذا يجدر بالدارسين أن يقوموا بالدراسات المقارنة لأسس التوثيق عند الفقهاء والمحدثين واستخلاص أسسٍ يتفق عليها معظمهم، وتوثق بها الأحاديث فلا نختلف في كثيرٍ منها كما اختلفوا، وبالتالي تكون الأحكام الفقهية المستمدة من أدلة السنة واحدةً. وهذا يضيق إلى حدٍّ كبيرٍ من شقة الخلاف بين المسلمين في الأحكام الفقهية، إذ كثيرٌ من هذا الخلاف يرجع إلى الاختلاف في أسس توثيق الحديث ونقده" [1] . فهو يتكلم عن توثيق الحديث، لكن الشاهد عندنا هو اقتراحه لتوحيد الاستنباطات الفقهية من الأحاديث، سعيًا إلى تضييق رقعة الخلاف في الأحكام الفقهية المبنية عليها.

وحتى لو لم توفق الهيئة في حالةٍ معينةٍ، ولم تكتشف خطأً معينًا، فيمكنها تدارك ذلك بالتغذية الراجعة، بحيث تفتح قنوات التواصل مع المتخصصين، والقراء، ليوافوها بملاحظاتهم وانتقاداتهم.

(1) توثيق السنة في القرن الثاني الهجري أسسه واتجاهاته، لرفعت بن فوزي عبد المطلب، ص 437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت