الصفحة 30 من 42

ويُندب أن تُصْدِر الهيئتان مجلةَ يتم فيها ذكر الإنجازات والتواصل مع القراء، علاوةً على مواقع إلكترونيةٍ ترمي إلى تحصيل الهدف نفسه.

ولا ننسى الوقاية الأهم، والتي تسبق عمل الهيئات، إنها التكوين الشرعي السليم؛ فكلما كان مستوى المجتهد عاليًا، كلما كان هامش الخطأ عنده قليلًا؛ قال محمد رشيد رضا:"ومتى رسخ الوهم في النفس يصعب انتزاعه على العقلاء الذين يتعاهدون أنفسهم بالتربية الحقيقية دائمًا، فكيف حال الغافلين عن أنفسهم، المنحدرين في تيار العادات والتقاليد الشائعة" [1] .

فالواجب هو استكشاف من يرتقب أن يكونوا مشاريع مجتهدي المستقبل، والعناية بهم، وتكوينهم، حتى يتم تقليل هامش الوهم، واحتماله لديهم؛ وذلك بتكوينهم في شتى مجالات العلوم الشرعية، وفي المجالات التي تخول لهم التوفر على شروط الاجتهاد، مع ضرورة ربطهم بالتطبيق والواقع، لأن تفويت ذلك يؤدي إلى أوهامٍ على مستوى التنزيل، بحيث يكون الواقع بحاجةٍ إلى فهم النص في اتجاهٍ، والمجتهد يفهمه في اتجاهٍ آخر بمعزلٍ عنه، ولله در ابن القيم حين قال:"ولا يتمكن المفتي، ولا الحاكم، من الفتوى، والحكم بالحق، إلا بنوعين من الفهم:"

أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن، والأمارات، والعلامات، حتى يحيط به علمًا.

والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه، أو على لسان قوله في هذا الواقع. ثم يطبق أحدهما على الآخر؛ فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا؛ فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتفقه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله" [2] . واللبيب يفهم أني لا أقصد البتة تحوير النص وتغيير فهمه لأجل إرضاء الأهواء بالتستر وراء ستار فهم الواقع."

ويعتبر الاجتهاد الجماعي من الوسائل التي يجدر بنا جردها ضمن السبل المخولة للتقليل من الوهم في فهم النص الشرعي، إذ إن الجماعة المجتهدين أبعد عن الوهم من الفرد المجتهد في المسائل المستحدثة التي تحتاج إلى تضافر الجهود، وإن كان العكس قد يحدث أحيانًا؛ فإذا وهم المجتهد في المسألة وجد من ينبهه أو يعضده، مما يجعله اقرب إلى الصواب. ومن ثم، فالاجتهاد الجماعي من أهم وسائل دفع الأوهام في الفهم.

(1) تفسير المنار، لمحمد رشيد رضا، 2/ 120.

(2) إعلام الموقعين عن رب العالمين، مرجع سابق، 1/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت