وإليك ما أمكن الوقوف عليه من هذه الروايات مع الحكم عليها. وأكثرها رواها عبد الرزاق الصنعاني في مصنّفه تحت باب سمّاه: «المواصفة في البيع» [1] ، وابن أبي شيبة في مصنفه تحت بابين سّمى أحدهما: «في الرجل يساوم الرجل بالشيء ولا يكون عنده» [2] ، والآخر: «في المواصفة في البيع» [3] .
عن عبد الرزاق قال: «أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب قال: المواصفة هو المواطأة، وبه قال: كان يكره المواصفة، والمواصفة أن يواصف الرجل بالسّلعة ليس عنده، وكره أيضًا أن تأتي الرجل بالثوب ليس لك فتقول: من حاجتك هذا؟ فإذا قال: نعم، اشتريته لتبيعه منه نَظِرة» [4] . وجاء في بعض نسخ ابن أبي شيبة استعمال كلمة «المراوضة» بدلًا من «المواصفة» [5] .
ثانيًا: الحسن البصري وقتادة بن دعامة:
عن عبد الرزاق قال: «أخبرنا معمر، عن قتادة، أو غيره، عن الحسن كان يكره أن يأتيك الرجل يساومك بشيء ليس عندك، فتقول: ارجع إليّ غدًا، وأنت تنوي أن تبتاعه له» [6] .
وعنه قال: «أخبرنا معمر: أنّ الحسن، وقتادة، كانا يكرهان المواصفة كلَّها عنده في الطعام وغيره» [7] .
وعن ابن أبي شيبة قال: «حدثنا وكيع، عن الحكم بن أبي الفضل، قال: قلت للحسن: الرجل يأتيني فيساومني بالحرير ليس عندي، قال: فآتي السَّوم، ثم أبيعه. قال: هذه المواصفة، فكرهه» [8] .
(1) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (8/ 42) .
(2) مصنف ابن أبي شيبة (4/ 311) .
(3) مصنف ابن أبي شيبة (4/ 439) .
(4) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (8/ 42) ، وإسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. ورواه ابن أبي شيبة (4/ 311) عن ابن المبارك عن الزهري عن ابن المسيب به. وهو إسناد صحيح أيضًا.
(5) مصنف ابن أبي شيبة (7/ 232) طبعة مكتبة الرشد، 2004 م.
(6) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (8/ 42) . إسناده ضعيف لشك معمر بن راشد في شيخه.
(7) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (8/ 42) صحيح عن قتادة ومنقطع عن الحسن فإنّ معمرًا وإن أدرك الحسن فإنّه لم يرو عنه، قال: «خرجت وأنا غلام إلى جنازة الحسن، وطلبت العلم سنة مات الحسن» . سير أعلام النبلاء، للذهبي (7/ 6) .
(8) مصنف ابن أبي شيبة (4/ 311) إسناده ضعيف لجهالة حال الحكم بن أبي الفضل. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: «سألته عن الحكم بن أبي الفضل، روى عنه وكيع، سمع من الحسن، قال: شيخٌ له بصري» العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية ابنه عبد الله (1/ 332) .