الصفحة 15 من 50

المطلب الأول: أقوال الصَّحابة في بيع المرابحة للآمر بالشراء:

أولا: عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما:

ذكر الإمام مالك في موطّئه: «أنّه بلغه أنّ رجلًا قال لرجل: ابتع لي هذا البعير بنقد، حتى أبتاعه منك إلى أجل. فسُئل عن ذلك عبد الله بن عمر، فكرهه، ونهى عنه» [1] .

وذكر ابن المنذر -كما سلف نقلُه - ابنَ عمر، رضي الله عنهما، فيمن كرهوا ونهوا عن أن يقول الرجل للرجل: اشتر سلعة كذا وكذا، حتى أُربحك فيها كذا وكذا [2] .

والحديث عن نسبة هذا المذهب لابن عمر، رضي الله عنهما، سيكون في نقاطٍ أربعة:

الأولى: مدى صحّة الرواية عن ابن عمر.

والثانية: معنى الكراهة في كلام السّلف.

والثالثة: عدم تناقض هذه الرواية مع ما روي عن ابن عمر من إجازته العينة.

والرابعة: علّة المنع من المرابحة للآمر بالشراء في رواية ابن عمر.

أ: مدى صحّة الرواية عن ابن عمر:

هذه الرّواية من بلاغات الإمام مالك، رحمه الله، التي لم يذكرها مسندةً ابنُ عبد البرّ ولا غيره من شُرّاح الموطأ، ولكن روى ابن أبي شيبة بإسنادٍ ضعيف عن زيد بن أسلم، قال: «قلت: لابن عمر: الرّجل يقول: اشتر هذا البيع وأشتريه منك فكرهه» [3] . وهي قريبة من رواية مالكٍ في المعنى. والبلاغات والمراسيل، وإن كانت في الأصل ضعيفة لعلّة الانقطاع إلا إنّ أهل العلم يحتملون بلاغات الإمام مالك على وجه الخصوص حتّى في الحديث المرفوع، فما البال في الموقوف الذي هو أدعى للمُسامحة. قال ابن عبد البر: «مالك لا يروي إلا عن ثقة وبلاغاته إذا تُفقِّدت لم تُوجد إلا صِحاحًا» [4] . وقال أبو داود: «مراسيل مالك أصحّ من مراسيل سعيد بن المسيّب، ومن مراسيل الحسن. ومالك أصحّ الناس مرسلًا» [5] ، وقال سفيان:

(1) الموطأ، لمالك (4/ 958) .

(2) الإشراف على مذاهب العلماء، لابن المنذر (6/ 134) .

(3) مصنف ابن أبي شيبة (4/ 439) . ورجال إسناده ثقات إلا إنّ فيهم ابنَ جريج، وهو مدلّس قبيح التدليس، وقد روى الأثر بالعنعنة.

(4) التمهيد، لابن عبد البر (13/ 188) .

(5) ترتيب المدارك وتقريب المسالك، للقاضي عياض (1/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت