1.المنهج الوصفي التحليلي في تتبّع الأقوال واستقرائها وتوضيح ما يحتاج منها إلى توضيح.
2.منهج أهل الحديث في بيان صحّة الروايات بالنّظر في إسنادها للتحقُّق من نسبة الأقوال إلى أصحابها.
الدّراسات السّابقة:
ما كُتب في المرابحة للآمر بالشّراء يُعدّ في العشرات ما بين كتاب وبحث ورسالة، منه الغثّ ومنه الثّمين، وغالبه التَّكرار والاجترار. وأحيانا تشكِّل كثرة الكتابات النّمطية في موضوعٍ ما عائقًا عن تقدُّم البحث الجادّ فيه، وذلك لسببين:
أحدهما: صدّها المتأهّلين عن الإقبال على البحث في الموضوع والكتابة فيه كونه مطروقًا بكثرة ومكرورًا.
والآخر: ما يولّده تَكرار نفس الأفكار، وبطرق مختلفة، ومن أشخاص كثيرين من إيهامٍ بصحّة هذه الأفكار، ولا سيّما إذا قُدّمت في سياق البحث العلمي، فيشكّل ذلك عائقًا نفسيًّا"لا شعوريًّا"لدى القارئ أو الباحث عن التنبُّه للخلل الذي تنطوي عليه هذه الأفكار، ممّا يصرفه عن التصدّي لتحليلها وامتحانها. وإذا ما نجح في تخطّي هذا العائق فيواجهه عائقٌ آخر هو ثِقَل البوح بمخالفة هذه الأفكار الشّائعة التي يتبناها أكثر من سبقه من الباحثين في المجال.
ولعلّ معظم الفتوح والاختراقات في مجال العلوم جاءت في سياق معالجات جريئة تمثّل خروجًا عن أفكار سائدة موروثة ومكرورة بكثرة. يقول الدكتور بكّار: «قد تكون هناك آراء سابقة حول المشكلة، وهذه الآراء قد تكون خاطئة فتشكّل عاملًا من عوامل الإعاقة أمامنا، وربّما تُسقِطُ بعضَ الإمكانات المتاحة للحلّ. وتاريخ التقدّم العلمي نوعٌ من الجهاد ضدّ التفسيرات الخاطئة، فإذا ما أردنا أن ننطلق أحرارًا فعلينا ألا نَخضع لكلّ ما يُقال، وإنّما نخضعه للدّرس والتمحيص. وما أشدَّ ضررَ المقولات الشائعة على المفكِّرين، تلك المقولات التي صدرت نتيجة استقراءٍ قاصر، أو تلك التي كُثِّفت في كلماتٍ قليلة، حتى يسهل حفظها وتداولها. وقلَّما تخلو مشكلة من المشكلات الكبرى من مجموعة من المقولات الشّائعة حولها» [1] .
وللاطّلاع على قائمة بأهمّ البحوث التي تناولت موضوع المرابحة للآمر بالشّراء، عمومًا وخصوصًا، أحيلك عزيزي القارئ على بحث الدكتور بكر أبو زيد"بيع المواعدة: المرابحة في المصارف الإسلامية" [2] ، المُدرَج في كتابه فقه النوازل، وكذلك إلى مقدّمة بحث الأستاذ جعفر القصّاص"بيع المرابحة للآمر بالشراء:"
(1) فصول في التفكير الموضوعي، لعبد الكريم بكار، ص 38.
(2) فقه النوازل، لبكر أبو زيد، (2/ 77) ، وهو أيضا منشور بمجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 5، ص 724.