ونظرًا إلى أهميّة هذه الصّيغة وشيوع استعمالها في المصارف"الإسلاميّة"، وغيرها من شركات التمويل التي ترفع شعار الالتزام بالشريعة الإسلاميّة في معاملاتها، فقد كثرت البحوث والفتاوى والمؤتمرات في الحديث عنها، وما يُشرع من صورها وما لا يشرع. وبرغم كثرة هذه البحوث وتنوِّعها إلا إنَّها، في كلّ ما وقفتُ عليه منها، وقعت في قصورٍ شديد في بيان أقوال الفقهاء في المسألة، والتّحقّق من نسبة هذه الأقوال إليهم، ولذلك جاء هذا البحث ليسدّ النّقص الحاصل في هذا المجال.
1.تقصّي ما أُثِر من أقوال الفقهاء، سيّما القدماء، في مسألة المرابحة للآمر بالشراء، واستقراؤها.
2.التّحقّق من نسبة هذه الأقوال إلى أصحابها.
3.توضيح معاني بعض هذه الأقوال وإدارة النّقاش حولها.
مشكلة البحث وأسئلته:
السؤال الرئيس في البحث هو: ما أقوال الفقهاء القدماء في بيع المرابحة للآمر بالشراء، وهل يصحّ القول بأنّ جمهورهم - كما زعمه عدد من الباحثين - على إجازة هذه المعاملة إذا خلت من الوعد الملزم.
ويتفرّع عن هذا السؤال الرئيس عدد من الأسئلة:
1.ما مدى صحّة نسبة الأقوال التي عُزيت إلى الفقهاء في هذه المسألة.
2.ما معنى هذه الأقوال وما يمكن أن يُثار حولها من توجيهات وتفسيرات.
3.ما أقوال الخَلف من أتباع المذاهب الفقهيّة في المسألة.
حدود البحث:
البحث معقود لاستقراء أقوال الفقهاء في المرابحة للآمر بالشراء والتحقّق منها ودراستها فحسب؛ ولذلك لا يخوض الباحث في الجوانب الأخرى الكثيرة، النّظريّة والتطبيقيّة، لهذا العقد الذي تجريه المصارف"الإسلاميّة"إلا في حدود ما يقتضيه التّمهيد لعنوان البحث، وما يقتضيه توضيح بعض الأقوال المنقولة ومناقشة ما أثير حولها من استشكالات. أمّا حكم هذا البيع فسنوضّحه، إن شاء الله تعالى، في بحث آخر نخصِّصه لبيان المعيار الاقتصادي في التّفريق بين البيع والرّبا.