الصفحة 26 من 50

3.بيع المواصفة بنوعيه (1. البيع قبل التملُّك، 2. والوعد بالبيع قبل التملّك ثمّ البيع بعدَه) قد يكون عن طريق عرْض التاجر السّلعة على المشتري، وقد يكون بطلب المشتري السّلعة من التاجر. والحكم فيه لا يختلف بناء على ذلك.

4.ثبت بالإسناد كراهة المواصفة في البيع عن ابن المسيّب والنّخَعي وطاووس وعطاء وقتادة والزهري. ولم تثبت الروايات بمنعه عن الحسن البصري ولا عن مسروق بن الأجدع. ولا ثبت الترخيص فيه عن الشّعبي، وإنّما ثبت الترخيص بصورةٍ منه عن القاسم بن محمد، وحميد الطويل، وهي الصّورة التي يكون فيها شراء التاجر السّلعة التي ليست عنده نتيجةً لطلب المشتري إيّاها، ثمّ إعلام التاجر المشتري بحصول السّلعة عنده، دون أن يكون هناك مواعدة على الصّفقة بين الطّرفين.

5.لم يُوجد في الرّوايات، لا بسند ضعيف ولا صحيح، من رخّص في البيع للآمر بالشراء إذا كانت هناك مواعدة أو تواطؤ ومراوضة على الشراء والربح بين الزبون والبائع الذي لا يملك السّلعة في الحال.

6.الظاهر في أكثر الرّوايات أنّ المانعين من هذه المعاملة لم يرخِّصوا فيها حتّى لو كانت البيعة الثانية - وهي التي من البائع (المصرف) إلى المشتري (العميل) - حاضرةً لا آجلة. وهذا التعميم مُسلَّمٌ في النّوع الأول من بيع المواصفة؛ إذ لا يجوز للمرء، بالاتفاق، بيع ما لم يملكه بعدُ، سواءٌ باعه نسيئة أو نقدًا. وأمّا في النوع الثاني فلا تظهر مفسدة مباشرة من المنع منه إذا كان البيع الثاني نقدًا لا نسيئة؛ ولذلك رخّص فيه الإمام مالك [1] . وقد ورد تقييد المنع بكون البيع الثاني نسيئةً في رواية ابن المسيّب عند عبد الرزاق: «وكره أيضًا أن تأتي الرجل بالثوب ليس لك فتقول: من حاجتك هذا؟ فإذا قال: نعم، اشتريتَه لتبيعه منه نَظِرة» [2] . وسبق نقل مثل هذا التقييد بالتأجيل عن ابن عمر، رضي الله عنهما. وقد يُقال إنّ المانعين أطلقوا الكراهة على ما يشمل بيعة النّقد وبيعة النّسيئة على حدٍّ سواء سدًّا للذريعة؛ لأنّ الذي يتعامل بالنّقد في مثل هذه المعاملة يوشك أن ينجرّ إلى التعامل بالنّسيئة، ولذلك قال طاووس: «لا تؤامره، ولا تواعده، قُل: ليس عندي» [3] .

(1) يُنظر مطلب تكييف هذا البيع، ص 7 من هذا البحث.

(2) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (8/ 42) ، وإسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.

(3) مصنف عبد الرزاق الصنعاني (8/ 42) . وإسناده صحيح متّصلٌ رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت