المعنى الثاني: أمر اللهِ تعالى الصحابة الذين سيشهدون فتح مكة، وحدهم، بالتسبيح والاستغفار إذا فُتحت مكة خاصة.
المعنى الثالث: أمر الله تعالى المسلمين، جميعا، بالتسبيح والاستغفار إذا نُصِروا أيَّ نصر، أو فُتِحَ عليهم أيُّ فتح.
المعنى الرابع: فتح مكة هو علامة دنوِّ أجلك يا محمد فأكثر من التسبيح والاستغفار استعدادا لذلك.
أما المعنى الأول المستفاد من ظاهر الآية: فقد فهمه الطرفان (أشياخ بدر + عمر وابن عباس) ، لكنّ الطرفين كليهما لم يرياه مقصودا أصليا فلم يصرح واحد منهم به. وعليه كان هذا المعنى معنى تابعا مدلولا عليه بمنطوق اللفظ.
وأما المعنى الثاني: فقد تم فيه التخلي عن ظاهر الصيغة والارتقاء إلى المستوى اللزومي، وهو أن الخطاب، وإن كان بصيغته خاصا بالنبي، صلى الله عليه وسلم، إلا أنه موجَّهٌ إلى باقي أصحابه ممن شهدوا أو سيشهدون فتح مكة.
وأما المعنى الثالث: فقد تم فيه الارتقاء إلى مستوى لزومي أعلى من الأول، وهو أن الخطاب، وإن كان موجها بصيغته للنبي، صلى الله عليه وسلم، وبلازم صيغته القريب لأصحابه، رضوان الله تعالى عليهم، في حادثة فتح مكة خاصة، إلا أنه موجه إلى المسلمين عامة في الفتوح عامة. وهذا المعنى اللزومي العام الذي تدرّج بالعموم:
من النبي، صلى الله عليه وسلم • إلى أصحابه • إلى الأمة،
ومن فتح مكة • إلى كل فتح،