الصفحة 14 من 49

هو المعنى الذي فهمه أشياخ بدر إذ قالوا: (( أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا ) ).

وأما المعنى الرابع ـ وهو الذي فهمه ابن عباس وعمر، رضي الله تعالى عنهم ـ: فهو معنى لزومي آخر ينافي المعنى الثالث الذي فهمه أشياخ بدر. لأنه ينظر إلى الآية على أنها خاصة لا عامة، أي أن المخاطَب فيها هو النبي، صلى الله عليه وسلم، لا الأمة. ولأنه ينظر، في الوقت نفسه، إلى حادثة فتح مكة خاصة كعلامة للأمر بالتسبيح والاستغفار لا إلى كل حادثةٍ فُتِحَ على المسلمين فيها، كما هو حاصل الفهم السابق.

ولعلك تقول: ما الدليل والأمارة على لزوم هذا المعنى، وكونِه المقصودَ أصلا دون ما سبق؟

فأقول: دل عليه مجموع أمرين لعلهما هما اللذان أرشدا عمر وابن عباس إليه:

الأول: كونُ معنى الاستغفار لا يتناسب مع النصر والفتح، إذ المناسب في مثل هذا المقام الشكر. وكونُه ـ أي الاستغفار ـ يتناسب، في الوقت نفسه، مع حالة دنو الأجل.

والثاني: قوله تعالى: {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} [النصر (2) ] يلزم منه انتشار الدين وظهوره، وهي الحالة التي يبدأ دور النبي، صلى الله عليه وسلم، بالانتهاء عندها، لأنه يكون قد أدى ما عليه. وحينئذٍ فلا حاجز يحجز عن الموت.

فإن قيل: لعلَّ عمرَ وابنَ عباس أرادا هذا المعنى بالإضافة إلى ما سبق من المعاني؟

فأقول: لا: لقول ابن عباس لعمر، وقد سأله: (( أكذاك تقول؟ ) )قال: (( لا ) )، ولتصريح عمر، رضي الله تعالى عنه، بأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت