ومنها: كون التلميذ ـ في معتقد المعلّم على الأقل ـ هو ممن يُهمِّهُ ويقلقه علمُ أبيه بنتيجته ـ لا كحال بعض طلاب هذه الأيام ـ وإلا لما صلح أن يهدد المعلم بإخباره.
ومنها: كون المعلم مشفقا على تلميذه ومهتما لأمره مما قد يُنْبِئ بوجود علاقة شخصية بين المعلم وبين التلميذ وأهله، أو ينبئ بكون هذا المعلم هو من النوع المُجدّ الحريص على مصلحة تلاميذه.
إذن، فالمعنى اللازم غير المقصود، سواء أكان لزومه قريبا أم بعيدا، قاطعا أم ظنيا، هو معنى يستنبطه متلقي الكلام منه دون أن يكون للمتكلم ـ بحسب الظاهر والمعتاد ـ توجُّهُ إرادةٍ للإفصاح عنه، إذ هو معنىً خارجٌ عن ذهنه، غيرُ خاطر في باله إبان التكلُّم وإنما تسرب إلى كلامه من اللاوعي الباطن لديه.
ومثلُ هذا المعنى هو الذي يبحث عنه، أكثرَ البحث، محققو الأمن عند تحقيقهم مع المجرمين، فيتتبعون لوازم كلمات المتهم التي لم تكن لتخطر له، ويبنون عليها أسئلة أخرى. فإذا أجاب بنوْا على لوازم إجاباته أسئلة ثانية. وهكذا ... حتى لا يَدَعوا للمجرم مناصا من الاعتراف بجريمته. أو على الأقل ـ إذا لم يعترف ـ يتوصلون إلى كونه كاذبا ومتناقضا فيما يُدلي من كلام. فينشطون في البحث عن أدلة لإدانته.
ومثلُ هذا المعنى ـ أو لعله كذلك ـ هو ما أشار إليه رب العزة، جل وعلا، بقوله في شأن المنافقين: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [محمد (30) ] ؛ إذ المنافق حريصٌ، كل الحرص، على إخفاء نفاقه، وعدم الإفصاح عنه. لكنه مع كل هذا الحرص لا