الصفحة 31 من 49

أو جُزأه أم اللازمَ غير المقصود، لكنه أراد من الخطاب ـ قبل مباشرته فعل التلقي أو أثناءه أو بعده ـ معنى آخر لا مقصودا ولا لازما (=باطلا) يخدم غرضه. وعليه، فليس (( المغرض ) )مخطئا في وصوله إلى ما لا يؤديه الخطاب وإنما متعمِّد، ومن هنا، قال، تعالى، في شأن (( المغرضين ) ): {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [البقرة (75) ] فوصفهم بكونهم عقلوا معنى النص قبل تحريفه.

فإن قيل: فإذا لم يكن (( المخطئ ) )مغرضا، ولا (( المُغرض ) )مخطئا، فلماذا لا يكون (( المخطئ ) )الذي وصل إلى ما لا يؤديه الخطاب قسيما لـ (( المغرض ) )، من حيث إنهما يشتركان في تلقي الخطاب تلقيا أوصلهما إلى معنىً لا يؤديه الخطاب، لكنّ أحدَهما وصل إليه عن قصد، والآخرَ بدونه؟ وإذا صح هذا كانت القسمة الموضوعة قبلا لأنماط التلقي الستة ينقصها نمطٌ سابع هو (( نمط تلقي المخطئ ) ).

فأقول: هذا غير دقيق، لأنَّا قسّمنا أنماط التلقي بحسب الغاية النفسية الباعثة على التلقي، لا بحسب نتيجته، والمخطئُ في فِعْل التلقي مجهولُ الغاية أو الباعث الابتدائي على فعل التلقي، إذ قد يكون هذا المخطئ (( متدبِّرا ) )أراد الوصول إلى كامل معنى الخطاب لكنه أخطأ، أو (( بيانيا ) )أراد الوصول إلى كل المعنى المقصود، أو (( مقتصدا ) )يريد المقصود القريب فحسب، أو (( مختصا ) )يريد الوصول إلى معنى خاص يؤديه الخطاب، وبالتالي كان (( المخطئ ) )خارجا عن القسمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت