الصفحة 43 من 49

وعن إبراهيم النخعي في تفسير قوله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة (269) ] قَالَ (( الْفَهْمَ بِالْقُرْآنِ ) ) [1] .

الغاية الكلية التي يجتمع فيها كل ما سبق من الغايات:

ولست في هذا المقام بصدد التفرقة الدقيقة بين كل غاية من الغايات الثمانية آنفة الذكر، وإن كان الفرق بين بعضها واضحا [2] . ولكن يمكنني القول: إن كل هذه الغايات تلتقي في معنى واحد أو غاية كلية واحدة هي: ضرورة التعمق في فهم النص لاستثمار كافة طاقاته واستهلاك كافة دلالاته، أو بعبارة أخرى، ضرورة تلقي النص بقصد (( التدبر ) )، أو (( الفقه ) )بالاصطلاح القديم الذي ذكرنا آنفا، أي بقصد الوصول إلى كامل المعنى الذي يؤديه النص.

(1) الدارمي: السنن، (3199) . ترقيم الشركة العالمية، صخر.

(2) ومع ذلك، فلستُ ـ في هذه المرحلة الزمنية على الأقل ـ من أنصار عدم وقوع الترادف كليا بين الكلمات القرآنية، وإن كان ذلك من الندرة بمكان، لأنه، أي الترادف ـ ومفهومُه لا شك بحاجة إلى تحديد ـ حقيقةٌ غير منكورة في كلام العرب، وقد جاء القرآن على نهج كلامهم. قال د. إبراهيم أنيس: (( أما الترادف فقد وقع بكثرة في القرآن رغم محاولة بعض المفسرين أن يلتمسوا فروقا خيالية لا وجود لها إلا في أذهانهم للتفرقة بين تلك الألفاظ المترادفة ) ). أنيس: إبراهيم، دلالة الألفاظ، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط 5، 1984 م، ص 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت