الصفحة 46 من 49

أعم منه، أو من قبيل الغايات (( المتعاقبة ) ): التي يفضي بعضها إلى بعض ويترتب عليه. وقليل منها هو من نمط الغايات (( المترافقة ) ): التي لا يرادف بعضها بعضا أو يتداخل معه أو يترتب عليه، وإنما يسير معه جنبا إلى جنب.

ومن هذه الغايات النهائية، على سبيل الذكر لا الحصر: (( اتباع النص ) )، و (( إقامته ) )، و (( التحاكم إليه ) )، و (( أخذه بقوة ) )، و (( الاستمساك به ) )، و (( الاتعاظ به ) )، و (( الاستبشار به ) )، و (( التذكر ) )، و (( الشكر ) )... إلى غير ذلك من الغايات المنصوص عليها في القرآن أو السنة، والتي تتجاوز أو تترتب على عملية التلقي والفهم. و هي ما يمكن تلخيصها جميعا بغاية واحدة هي (( العمل ) )بالمعنى أو المعاني الناجمة عن (( تدبر ) )النص. وقد انتبه الإمام الشاطبي، رحمه الله تعالى، إلى هذه الغاية فوظفها توظيفا أصوليا كأفضل ما يكون التوظيف، وذلك حينما قال رأسَ المقدمة الرابعة: (( كل مسألة مرسومة في أصول الفقه لا ينبني عليها فروع فقهية أو آداب شرعية أو لا تكون عونا في ذلك فوضعها في أصول الفقه عارية ) ) [1] ، ورأسَ المقدمة الخامسة: (( كل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها خوض فيما لم يدل على استحسانه دليل شرعي وأعني بالعمل عمل القلب وعمل الجوارح من حيث هو مطلوب شرعا. والدليل على ذلك استقراء الشريعة ... ) ) [2] ، ورأسَ المقدمة السابعة: (( كل علم شرعي [والعلم الشرعي هو حصيلةُ تلقي النص كما لا يخفى] فطلبُ الشارع له إنما يكون

(1) الشاطبي، الموافقات، ج 1، ص 42.

(2) المرجع السابق، ج 1، 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت