الصفحة 45 من 49

فالجواب: هو أنهم غير مناقضين للشارع في غاياتهم من تلقي النص بل إن غاياتهم تشكل جزءا من غاية الشارع الكلية التي رسمها للتلقي، والجزء لا يناقض الكل وإن كان يقصر عنه. وعليه، فلا يصح القول بأن نظرهم في النص باطل وغير مشروع كما لا يصح أن نصف من صلى الظهر ولم يصلِّ باقي الصلوات بأنه آثم في قيامه لصلاة الظهر. نعم هو آثم من حيث تركه باقي الصلوات. وكذلك نقول: إنّ نظر هؤلاء في النص، إن اقتصروا عليه، نظرٌ قاصرٌ لا يجوز لمن كلفه الله تعالى بتلقي النص الاكتفاء به. فلا يحل للفقيه مثلا، من حيث هو مكلف بتلقي النص، أن يتغيا الحكم الشرعي العملي فقط ثم يعرض كليا عن المعاني الأخرى العقدية والوجدانية والخبرية ... التي يحملها النص فلا يتلقاها ولا يحتفل بها، وهذا ما لا يفعله فقيه أصلا. نعم هو يركِّز اهتمامه، من حيث هو فقيه، على الأحكام الشرعية المستفادة، لكنَّ هذا لا يعني أنه، من حيث هو مسلم مكلف، يهمل باقي المعاني التي يؤديها النص، وإلا لكان الفقهاء جميعا بلا عقائد. وهذا غير واقع. وكذلك الأمر بالنسبة لـ (( المقتصد ) )ولـ (( البياني ) ).

وأما الغايات النهائية للتلقي:

فهي الغايات المتأخرة، أو غير المباشرة، التي تتجاوز مرحلة تلقي النص وفهمه إلى مرحلة تطبيقه والعمل به. وبالتالي كانت هذه الغايات هي الثمرة الحقيقية والختامية لفعل التلقي نفسه. وهي على الرغم من كثرتها وتعددها في العبارة القرآنية، إلا أنها غالبا ما تكون من قبيل الغايات (( المترادفة ) ): ذات المدلول الواحد والمسميات المختلفة، أو من قبيل الغايات (( المتداخلة ) ): التي يندرج بعضها ضمن البعض الآخر الذي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت