الصفحة 7 من 49

-فإذا كان توجُّه قصد المتكلم إلى إحدى أو بعض هذه القضايا أكثرَ من توجهه إلى القضايا الأخرى، كانت القضيةُ أو القضايا المُتَوَجَّهُ إليها بغالب القصد، هي (( المعنى المقصود بالقصد الأول ) )، أو بعبارة أخرى، هي (( المعنى المقصود بالأصل ) ).

-وكانت، في المقابل، القضيةُ أو القضايا المُتَوَجَّهُ إليها لا بغالب القصد، هي (( المعنى المقصود بالقصد الثاني ) )، أو هي (( المعنى المقصود بالتبع ) ) [1] .

مثال ذلك:

قول أحدهم لآخر: (( إن باب بستانك مفتوح، والغنم المُفْلَتَةُ كثيرة، فأغلقه ) ). فإخبار المتكلم عن كون الباب مفتوحا، وعن كثرة الغنم المفلتة، هما معنيان مقصودان له بالتبع جاء بهما تمهيدا للمعنى الأخير وهو النصح والإرشاد إلى الإغلاق.

وقول القائل لآخر، وقد رأى أفعى بين رجليه: (( أفعى. أفعى ... ) ). يَحمل معنيين:

(1) أخذنا هذا التصنيف للمعنى المقصود: بالدرجة الأولى: من كلام أصوليي الحنفية في معنى النص والظاهر، حيث يجعلون النص هو اللفظ أو المعنى الذي سيق له الكلام أصالة، والظاهر هو الذي سيق له الكلام تبعا. وبالدرجة الثانية: من كلام الشاطبي حول المعاني الأصلية والمعاني التابعة. انظر: البخاري: علاء الدين عبد العزيز بن أحمد، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 2، 1414 ه‍، 1994 م ج 1، ص 123. والشاطبي: إبراهيم بن موسى الغرناطي، الموافقات، تحقيق وشرح عبد الله دراز، دار المعرفة، بيروت، ج 2، ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت