الحنفية في قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا} [البقرة (275) ] بأن المعنى المقصود أصالة ليس هو حِلّ البيع وحرمة الربا، وإنما التفريق بينهما، استدلالا بالسياق وسبب النزول [1] .
ونستنتج من هذا أنْ لا تلازمَ بين المعنى المقصود بالقصد الأول وبين التصريح به في ألفاظ الخطاب. فقد يكون (( المعنى المقصود أولًا ) )مصرَّحا به و قد لا يكون. أو بعبارة أخرى، قد يكون مدلولا عليه بألفاظ الخطاب نفسها ـ أو بـ (( المنطوق ) )بالتعبير الأصولي ـ وقد لا يدل عليه إلا لازم هذه الألفاظ. وهو أمر ـ أعني: كون (( المعنى المقصود ) )غيرَ مصرَّحٍ به ـ يكثر أن نمارسه في حياتنا اليومية. فنقول لمن رأيناه يقود سيارةً بابها مفتوح قليلا، وهو لا يراه: (( الباب مفتوح ) ). نقصد بذلك نصحه بإغلاقه. ونقول لمن يلبس ثوبا قد اتسخ من الخلف، وهو لا يراه: (( إن ثوبك متسخ ) ). نقصد بذلك نصحه بتغييره أو تنظيفه. ويقول الزوج لزوجه بعد أن ذاق الطعام: (( إن طبيخك قليل الملوحة ) ). يقصد بذلك أمرها بإحضار الملح. ونقول: (( إن فلانا لا يؤتمن على قرش ) ). نقصد بذلك نفي الأمانة عنه مطلقا. وهكذا ... .
يتلخص لدينا مما سبق أن (( المعنى المقصود ) ):
(1) انظر: البخاري، كشف الأسرار، ج 1، 126.