فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 56

الله تعالى بعلم معناها عند من يفسر التشابه بهذا المعنى. وممن كان يذهب إلى هذا التوسع في مفهوم النص الإمام أبو الحسن الكرخي رحمه الله تعالى، قال الجصاص: كان أبو الحسن الكرخي يقولُ (( في اللفظ المحتمِل لضروبٍ من التأويل: إنَّ من قامت له الدلالة على بعض المعاني أنه هو المراد جاز له أن يقول: إن هذا نص عندي. وكذلك إذا رُويَ ذلك التأويل عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فجائزٌ أن يُقال: إنّ ذلك نص الكتاب، لبيان النبي، صلى الله عليه وسلم، مرادَ الله تعالى فيه. وذلك نحو قوله تعالى: {فقد جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء(33) ] يَحتمِل (( السلطان ) )المعاني المختلفة، فإذا قامت الدلالة عندنا على أن المراد به القود [= القصاص] جاز أن يقول: قد نصت هذه الآية على إيجاب القود لولي المقتول ظلما )) [1] . وقال ابن بدران معللا ذلك وموضحا له: (( وقد يُطلق [النص] على ما تطرق إليه احتمال يعضُده دليل؛ لأنه بذلك الاحتمال يصير كالظاهر، والظاهر يُطلق عليه لفظ النص. ومثاله قوله تعالى: {وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم} [المائدة(6) ] ـ بكسر اللام ـ [في: أرجلِكم] وهو ظاهر في أن فرض الرجلين المسْحُ مع احتمال الغسل، فاحتمال الغسل مع الدليل الدال عليه [وهو فعله، صلى الله عليه وسلم، في وضوئه] يُسمى نصا لأنه صار مساويا للظاهر في المسح وراجحا عليه، حتى أنه يجوز لنا أن نقول: ثبت غسل الرجلين بالنص )) [2] .

المجموعة الثانية: وتضم:

قول أبي البركات ابن تيمية: النص هو: (( القول الذي يفيد بنفسه ولو ظاهرا، وهذا منقول عن الشافعي وإمامنا [= أحمد] وأكثر الفقهاء ) ) [3] .

وقول الجصاص: (( كل ما يتناول عينا مخصوصة بحكم ظاهر المعنى بيِّن المراد فهو نص ) ) [4] .

(1) الجصاص، الفصول في الأصول، ص 61.

(2) ابن بدران، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص 187.

(3) آل تيمية، المسودة، ص 513.

(4) الجصاص، الفصول في الأصول، ج 1، ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت