فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 56

وقول عبد العزيز البخاري: النص هو: (( كل ملفوظ مفهوم المعنى من الكتاب والسنة، سواء أكان ظاهرا أو مفسرا أو نصا أو حقيقة أو مجازا خاصا أو عاما ) ) [1] .

والملحوظ في حد النص عند هؤلاء الأئمة هو تركيزهم، نوعا ما، على الوضوح الذاتي للفظ النص. وعليه لا يدخل في إطلاق النص عندهم اللفظ الواضح بغيره كما هو الحال في تعريفات المجموعة الأولى. ومما قد يسترعي الانتباه هنا اختلاف النقل عن الإمام الشافعي في تعريف النص بهذا الإطلاق، فبينما ذكر إلكيا الطبري وأبو الحسين البصري أن الشافعي عرفه بكونه: (( خطاب يُعلم ما أريد به من الحكم ) )وزاد أبو الحسين (( سواء كان مستقلا بنفسه أو عُلم المراد به بغيره ) ) [2] ، ذكر أبو البركات ابن تيمية، كما أوردناه آنفا، بأن النص هو (( القول الذي يفيد بنفسه ولو ظاهرا، وهذا منقول عن الشافعي وإمامنا [= أحمد] وأكثر الفقهاء ) ) [3] . فَقَصَر النص على ما أفاد بنفسه دون ما أفاد بغيره. وما نرجحه هو النقل الأول لأن أبا البركات حنبلي وإلكيا والبصري شافعيان وأهل مكة أدرى بشعابها.

المجموعة الثالثة: وتضم:

قول الأستاذ أبي منصور البغدادي: (( والصحيح في حدّ النص عندنا: أنه الدال على الحكم باسم المحكوم فيه، سواء كان ذلك النص محتمِلا للتأويل والتخصيص أو غير محتمل ) ) [4] .

(1) البخاري، كشف الأسرار، ج 1، ص 172.

(2) الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 362. وأبو الحسين البصري، المعتمد، ج 1، ص 294،295. والعبارة: (( سواء كان مستقلا بنفسه أو علم المراد به بغيره ) )نخمن كونها إضافة مدرجة من البصري لتفسير الإطلاق الموجود في التعريف، ومما قد يرجح ذلك عدم ذكر إلكيا الطبري لهذه الزيادة حين نقله قول الشافعي.

(3) آل تيمية، المسودة، ص 513.

(4) نقله: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 464.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت