فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 56

الملاحظة الثانية: أن بعض الأصوليين الذين قالوا بهذا الاصطلاح نظروا إلى دلالة اللفظ مجردا، ومن هنا قالوا بـ (( عزة النصوص ) )أي ندرة الألفاظ ذات الدلالة القاطعة.

وهو الأمر الذي لم يلق قبولا عند إمام الحرمين فأبطله ـ على لسان الغزالي ـ في (( المنخول ) )بالقول بأن ورود الاحتمال، غير المعتضِد بدليل، على اللفظ لا يسلبه النصّية [1] . ومن هنا ارتضى تعريف النص بأنه: (( ما لا يتطرق إليه التأويل ) ) [2] ، أي أن اللفظ يظل نصا حتى لو كان محتملا ما لم يرد دليل يدعم هذا الاحتمال وحينئذ يتطرق إليه التأويل. ثم أعرض عن هذا الجواب في (( البرهان ) )وأبطل (( عزة النصوص ) )بالقول بأن النصوص القواطع تكثر إذا ما نظرنا إلى القرائن المقالية والحالية التي تحتف بالألفاظ [3] .

أما الشاطبي فقد استغل القول بـ (( عزة النصوص ) )ـ ولم يعجبه القول بالقرائن كحل لهذه المشكلة ـ ليجعله، مع القول باشتراط توافر القطع في القاعدة الأصولية، إحدى أهم الدعائم لنظريته القائلة بضرورة استخدام (( الاستقراء ) )للوصول إلى القطع [4] .

الملاحظة الثالثة: أن بعض الأصوليين، كالباقلاني، اقتصر في تعريف النص على اللفظ القاطع الذي يدل بمنطوقه دون ما يدل بلازمه. فقال الباقلاني بعد ذِكْر قِسْمٍ من أقسام الكلام المفيد: (( ويُوصف هذا الضرب بأنه (( نص ) )، ومعنى وصفه

(1) انظر: الغزالي، المنخول، ص 165. وإنما قلنا: (( على لسان الغزالي ) )في المتن؛ لأن كتاب (( المنخول ) )لا يعدو كونه تلخيصا لآراء إمام الحرمين كما علقها الغزالي عنه أثناء الدرس، ولذا قال الغزالي في ختامه [المنخول: ص 504] : (( هذا تمام القول في الكتاب، وهو تمام المنخول من تعليق الأصول، بعد حذف الفضول، وتحقيق كل مسألة بماهية العقول، مع الإقلاع عن التطويل، والتزام ما فيه شفاء الغليل، والاقتصار على ما ذكره إمام الحرمين، رحمه الله، في تعاليقه، من غير تبديل وتزييد في المعنى وتعليل ) ).

(2) الغزالي، المنخول، ص 165.

(3) انظر: الجويني، البرهان، ج 1، ص 277.

(4) انظر: الشاطبي، الموافقات، ج 1، ص 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت