فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 56

بذلك ظهور معناه من غير احتمال، وكون المذكور فيه منطوقا باسمه الموضوع له، وفي التصريح به دون الإضمار له والكناية عنه )) [1] .

وما نراه هو أن الباقلاني تأثر بهذا الاختيار لمدلول النص بإطلاق للنص في لغة المتقدمين من الأصوليين والفقهاء لا سيما الإمام الشافعي، حيث شاع في لغته، المقابلة بين (( النص ) (( الدلالة ) ): النص يعني به الملفوظ بعينه، والدلالة يعني بها ما سوى الملفوظ بعينه، كالمدلول عليه التزاما، أو قياسا، أو بعموم لفظ. ومن أمثلة ذلك قول الشافعي عن القرآن الكريم: إن الله (( بيّن فيه ما أحل وما حرّم وما حمد وما ذم وما يكون عبادة وما يكون معصية، نصا أو دلالة ) ) [2] . وفي الأم: (( قلتُ للشافعي: وهكذا نص السنة؟ قال: لا، ولكن هكذا دلالتها ) ) [3] . وقال: (( قلت: أفتجد في التنزيل سقوط الحد عنه؟ قال: أما نصا فلا، وأما استدلالا فنعم ) ) [4] .وقال: (( إن الله جل ثناؤه منَّ على العباد بعقول فدلهم بها على الفرق بين المختلف وهداهم السبيل إلى الحق نصا ودلالة ) ) [5] .

ولولا أن الباقلاني اشترط في النص بهذا الإطلاق أن لا يتطرق إليه الاحتمال لأصاب عين ما أراده الإمام الشافعي بالنص حين قابل بينه وبين الدلالة. فالشافعي

(1) الباقلاني، التقريب، ج 1، ص 340.

(2) الشافعي، أحكام القرآن، ج 1، ص 18.

(3) الشافعي، الأم، ج 4، ص 72.

(4) الشافعي، الأم، ج 5، ص 135.

(5) الشافعي، الرسالة، ص 501. هذا ويستخدم فقهاء الحنفية نفس المقابلة بين (( النص ) (( الدلالة ) )، لكنهم وإن عنوا بالنص اللفظ إلا أنهم يعنون بالدلالة دلالة الفعل أو الحال. قال ابن نجيم: (( البيان ... نوعان: نص ودلالة ... فالنص أن يعينه بقوله. وأما الدلالة أو الضرورة فهو أن يفعل أو يقول ما يدل على البيان ) ). ابن نجيم، البحر الرائق، ج 4، ص 268. وقال الكاساني: عن عقد الذمة: (( أما ركن العقد فهو نوعان نص ودلالة. أما النص: فهو لفظ يدل عليه وهو لفظ العهد والعقد على وجه مخصوص. وأما الدلالة: فهي فعل يدل على قبول الجزية ) ). الكاساني، بدائع الصنائع، ج 7، ص 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت