ولعلك أدركت من خلال الأسماء التي نقلنا عنها هذه التعريفات أن هذا الاصطلاح خاصٌ بالحنفية، بل بالمتأخرين منهم فحسب، إذ قد وجدنا الجصاص (ت 370 هـ) مثلا، يُعرِّف النص تعريفا مغايرا لما استقر عليه المتأخرون يكاد يتفق مع الجمهور في كونه بمعنى الواضح الأعم من أن يكون سيق له الكلام أو لا.
وعلى هذا الاصطلاح يتميز النص عند متأخري الحنفية، بكونه:
واضح المعنى، قطعي الدلالة (بالمعنى الحنفي) ، محتمِل، سيق له الكلام.
هذا، وعلى الرغم من أهمية ما ينبِّه إليه هذا الاصطلاح من حيث هو يجعل للسياق دورا واضحا في دلالة الخطاب، إلا أنه اصطلاح غير مستخدم في اللغة الأصولية حتى عند الحنفية الذين ذكروا هذا الاصطلاح أنفسهم؛ فباستقراء سريع عن طريق الحاسب الآلي لاستخدام السرخسي في أصوله لمصطلح النص وجدت أنه لا يستخدمه بهذا الإطلاق الذي عرفه به إلا عند الحديث عن درجات الوضوح والخفاء في النصوص، أما في باقي المواضع فيشيع استخدامه إياه بمعنى الخطاب مجردا أو بمعنى الخطاب الواضح، أو بمعنى الخطاب القاطع، دون التفات للسياق كما يقتضي التعريف. وعليه، نرى أن هذا الاصطلاح للنص هو اصطلاح (( مقترح ) )أو (( معدَّل ) )لا (( توصيفي ) ). ولست أحبذ الدعوة إليه لأنا، فضلا عن عدم حاجتنا لمثل هذا الاصطلاح، نطمح في اللغة العلمية إلى الابتعاد، قدر الإمكان، عن الألفاظ والاصطلاحات المشتركة، والحد من وجودها لا العكس.
ملخص القول في اصطلاحات النص عند الأصوليين:
يتلخص لدينا بعد إيراد ما سبق كله أن استخدام الأصوليين لمصطلح النص مجردا إنما هو في معان ثلاثة لا غير: