النص مجردا، بل الغالب عليه استخدام النص مضافا فيقول: نص الكتاب، ونص التنزيل، ونص الخبر، ونص السنة.
ولعل هذا الاصطلاح هو الذي ظل شائعا في لغة المتقدمين من أصوليين وفقهاء، فمثلا استخدَمَ الإمام أحمد (ت 241 هـ) النص بهذا الاصطلاح [1] . والكرخي (ت 340 هـ) من الحنفية عرّف النص بما عرفه به الإمام الشافعي [2] ، وكذلك فعل الجصاص (ت 370 هـ) .
ب. وبعد ذلك ولربما في النصف الأخير من القرن الرابع الهجري نشأ إلى جوار استخدام النص بمعنى الواضح استخدامٌ آخرُ خاصٌ بنوع واحد من الوضوح: هو الوضوح الذي بلغ الغاية التي لا مزيد عليها وهي القطع. ومن هنا نشأ استخدام النص بمعنى اللفظ غير القابل للاحتمال كأسماء الأعداد وأسماء الأعيان.
وإنما قلنا: إن هذا الاصطلاح كان قد نشأ في النصف الأخير القرن الرابع الهجري لأنا وجدنا الجصاص (ت 370 هـ) عند كلامه حول النص [3] يدافع ـ من جهة ـ عن صدق اسم النص على كل الألفاظ الواضحة حتى المحتملة منها كاللفظ العام، ويطعن ـ من جهة أخرى ـ في قطعية أسماء الأعداد والأعيان. وهذا يدل على أن النص بمعنى (( القاطع ) )كان مصطلحا شائعا في عصر الجصاص، وإلا لما احتاج إلى مثل هذا الدفاع عن الاصطلاح القديم. وقد وجدنا بالفعل أن أبا حامد المروروذي من المتقدمين (ت 362 هـ) [4] يُعرف النص بأنه: (( ما عَري لفظه عن الشِّرْكة
(1) نقله عنه، أبو البركات ابن تيمية، المسودة، ص 574. وانظر كلامه عند حديثنا حول اصطلاح النص بمعنى الواضح.
(2) أشار إليه، الجصاص، الفصول في الأصول، ج 1، ص 61.
(3) الجصاص، الفصول في الأصول، ج 1،ص 59 - 60.
(4) هو أحمد بن بشر بن عامر وقال الشيخ أبو إسحاق عامر بن بشر القاضي أبو حامد المَرْوَرَوْذِي. ويُخفَّف فيُقال المروذي، نزيل البصرة، أحد أئمة الشافعية، شرح مختصر المزني، وصنف الجامع في المذهب، وفي الأصول وغير ذلك. وكان إماما لا يُشقّ غباره. مات سنة 362 هـ. انظر: ابن قاضي شهبة، طبقات الشافعية، ج 2، ص 138.