فهرس الكتاب
وخلص معناه من الشبهة )) [1] . وكذلك وجدنا أبا علي الطبري (ت 400 هـ) يقول بـ (( عزة النصوص ) ) [2] . ثم لا تسل عن فشو هذا الاصطلاح بعد هذه الفترة على يد الباقلاني (ت 403 هـ) ومَن بعدَه.
ج. أما الاصطلاح الثالث للنص وهو كون النص بمعنى الخطاب الشرعي من كتاب أو سنة بغض النظر عن دلالته، فقد رأى د. نصر أبو زيد أنه اصطلاح حديث ومعاصر لم يكن يعرفه الأسلاف. قال: (( وإذا كنّا لا نجزم يقينا بكيفية التحول الدلالي الذي حدث للدال (( نص ) )فلعل فيما يذكره ابن خلدون (ت 808 هـ) عن المشتغلين بالفلسفة أنهم كانوا يطلقون على كتاب المنطق لأرسطو اسم (( النص ) )ما يساعدنا قليلا على استشفاف جذور التحول )) [3] ، وقال: في دلالة النص على معنى اللفظ الواضح: (( ظلّت تلك الدلالة الاصطلاحية هي السائدة في الخطاب العربي حتى القرن السابع الهجري ) ) [4] . ورأيه هذا خالٍ من الدقة التاريخية على الإطلاق [5] . فالذي نقطع به تاريخيا أن الأصوليين قد استخدموا النص بهذا المعنى منذ أواسط القرن الخامس الهجري على الأقل، بل إن بعضهم قد عرف به كابن حزم (ت 456 هـ) حينما قال: (( النص هو اللفظ الوارد في القرآن أو السنة المستدَّل به على حكم الأشياء ) ) [6] ، وكالغزالي (ت 505 هـ) حينما قال: (( وأشرنا بالنص إلى الكتاب والسنة ) ) [7] . أما بعد القرن السادس الهجري فلا تسل عن فشوّ النص بهذا الإطلاق على ألسنة الأصوليين لا سيما عند الاستدلال على المسائل. وأدنى نظرة في كتاب الرازي أو الآمدي
(1) نقله عنه، الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 464.
(2) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 463.
(3) أبو زيد، النص، السلطة، الحقيقة، ص 158.
(4) أبو زيد، النص، السلطة، الحقيقة، ص 153، 154.
(5) وهذا الخطأ مستشنع من رجل هو من دعاة (( التاريخية ) )وأنصار المنهج التاريخي من جهة، وهو من المختصين بـ (( النص ) )مفهوما وتأويلا وتحليلا، من جهةٍ أخرى؟! وقد أخطأ كذلك د. محمد عمارة في إنكار النص بهذا الاصطلاح في كتابه: التفسير الماركسي للإسلام، ص 106.
(6) ابن حزم، الإحكام، ج 1، ص 43.
(7) الغزالي، المنخول، ص 463.