فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 56

(( فذكرنا ذلك له والذي فرطنا فيه من نصِّ أبي هريرة له ) )أي فرطنا من الاستيثاق من رفع أبي هريرة الحديث إلى النبي، صلى الله عليه وسلم [1] .

وبعد ذلك صار يُطلق النص، عن طريق علاقة التلازم بين الفعل والمفعول، لا على عملية العزو أو الرفع فحسب، بل وعلى الكلام المعزو أو المرفوع أو المنصوص نفسه، أي كلام الشارع كتابا أو سنة.

والاحتمال الثاني: هو أن النص ـ كما قلنا ـ كان يدل على الرفع وبالتالي الظهور واستخدم الفقهاء والأصوليون، لاسيما المتقدمين، هذه اللفظة بمعنى الظاهر، وكثر إطلاقهم إياها على كلام الشارع كتابا أو سنة، حتى صارت عند التجرد مرتبطة بهما، وصار يُعبر عن الخطاب واضح الدلالة بـ (( النص ) )مجردا. ثم لما كان غالبُ ما روي في الشرع نصوصا واضحة عُمم الإطلاق على كل كلام الشارع اعتبارا للغالب. وهذا هو تخمين عبد العزيز البخاري والكفوي [2] . والله أعلم.

(1) والحديث بتمامه رواه مسلم (2471) كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة، عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا، سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُول: صلاةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ إِلا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ مَسْجِدَهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمْ نَشُكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَنَا ذَلِكَ أَنْ نَسْتَثْبِتَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ تَذَاكَرْنَا ذَلِكَ وَتلَاوَمْنَا أَنْ لا نَكُونَ كَلَّمْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُسْنِدَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ جَالَسَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَالَّذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ فَقَالَ لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَإِنِّي آخِرُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّ مَسْجِدِي آخِرُ الْمَسَاجِدِ.

(2) انظر: البخاري، كشف الأسرار، ج 1، ص 172. والكفوي، الكليات، ص 908.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت